|
|
25/02/2010
أخبر صديق
طباعة
 عدد القراءت: 233 قراءة
|
ميلاد رسول الله صلى الله عليه وسلم وحقوق الإنسان..عفت الجعبري
ما أكثر الحديث اليوم عن حقوق الإنسان في الوقت الذي تعاني فيه البشرية من الذل والقتل والتشريد وهدر كرامة الإنسان ، وما يقع اليوم في العالم هو اكبر مثال حيث تزهق الأرواح وتهدم البيوت وتنتهك الأعراض، شعوب تواجه الموت وتحرم من حق الدفاع عن نفسها وأبناءها ، إن ما يقع على الشعوب العربية والاسلاميه هو وصمة عار على جبين الإنسانية، وما أشبه اليوم بالعصر الجاهلي قبل مجئ الإسلام فقد كانت تسود شريعة الغاب القوي يأكل الضعيف حيث سادت الرذيلة وعم الفساد هذا المجتمع الجاهلي ، وصفه جعفر بن أبي طالب رضي الله عنه حينما هاجر هو وبعض الصحابة والصحابيات إلى الحبشة فرارا بدينهم من بطش وظلم الكفار، حيث وصف الظلم وضياع الحقوق ، واستغلال القوي للضعيف، وتحدث عما جاء به صلى الله عليه وسلم من احترام للإنسان وكرامته وحقوقه دعوة للإصلاح ودعوة إلى التغيير ودعوة لاحترام عقل الإنسان، دعوة إلى النقاء والطهر والعفاف بعيدا عن الرذيلة والفساد، قال جعفر"أيها الملك، كنا قومًا أهل جاهلية، نعبد الأصنام، ونأكل الميتة، ونأتي الفواحش، ونقطع الأرحام، ونسيء الجوار، ويأكل القوي منا الضعيف، فكنا على ذلك حتى بعث الله إلينا رسولا منا، نعرف نسبه، وصدقه، وأمانته، وعفافه، فدعانا إلى الله لنوحده ونعبده، ونخلع ما كنا نعبد نحن وآباؤنا من دونه من الحجارة والأوثان، وأمرنا بصدق الحديث، وأداء الأمانة، وصلة الرحم، وحسن الجوار، والكف عن المحارم والدماء، ونهانا عن الفواحش، وقول الزور، وأكل مال اليتيم، وقذف المحصنات، وأمرنا أن نعبد الله وحده ولا نشرك به شيئًا، وأمرنا بالصلاة والزكاة والصيام فصدَّقناه وآمنا به، واتبعناه على ما جاء به من الله، فعبدنا الله وحده فلم نشرك به شيئًا "
هكذا بميلاده عليه السلام ولدت امة الإسلام وبعثا للبشرية على عقيدة التوحيد بعد أن كانت غارقة في دياجير الظلام، وظلمات الكفر، لقد أراد الله لرسوله أن يحمل أثقل دعوه من ناحية التكاليف في تاريخ البشرية، قال تعالى:" إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قولا ثقيلا فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ" هود (112)
شرح الله صدره وأنار قلبه لهذا الحق وقال لخديجة رضي الله عنها" مضى عهد النوم يا خديجة" فقام عليه السلام يدعو ويجاهد حتى أتاه اليقين" شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا * وَدَاعِيًا إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجًا مُنِيرًا" الأحزاب (45)
في ذاك المجتمع الفاسد وذاك المستنقع الجاهلي والذي لا يكاد ينجو منه احد حفظ الله رسوله عليه السلام حتى من مجرد المشاركة الشكلية لهذه الجاهلية في سلوكها وتصرفاتها ، مجتمعا عاش فيه بعيدا كل البعد عما اتصف به الرسول عليه السلام ، وجه الله قلب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى قمة الجبل إلى غار حراء بعيدا عن الدنيا، هناك متأملا في خلق الله متفكرا في هذا الكون من حوله
أما أخلاقه صلى الله عليه وسلم فيكفي أن الله امتدحه بأنه على خلق عظيم قال تعالى:"وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ " القلم (4) ، والخلق زاد الداعية إلى الله، لقد بلغ في هذا المقام المثل الأعلى للدعاة إلى الله فكان كما وصفته أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها :"عن سَعْدِ بْنِ هِشَامِ بْنِ عَامِرٍ . قَالَ : اتَيْتُ عَائِشَةَ . فَقُلْتُ : يَا أم الْمُؤْمِنِينَ اخْبِرِينِي بخُلُقِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم . قَالَتْ : كَانَ خُلُقُهُ الْقُرْانَ" رواه احمد
وروى مسلم عن انس" كان رسول الله صلى الله عليه وسلم من أحسن الناس خُلُقاً، ولقد خدمته تسع سنين ما علمته قال لشئ صنعته لما فعلت كذا وكذا"
الرسول الإنسان
عاش عليه السلام حياة الإنسان بكل إبعادها ومعانيها، لم يتحدث القران عن حسبه ونسبه وجماله لكنه حدثنا عن إنسانيته" حيث قال تعالى:" حَرِيصٌ عَلَيْكُم بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ " التوبة (128)
تجسدت الرحمة في شخصيته قال تعالى:"فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللّهِ لِنتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنتَ فَظّاً غَلِيظَ الْقَلْبِ لنفَضُّواْ مِنْ حَوْلِكَ "
آل عمران (159)
كان شجاعا صابرا رحيما متكافئا في خلقه ، فلقد تربى رسول الله صلى الله عليه وسلم تربيه ربانيه متكاملة فكان مثال الصبر ومثال التحمل ومثال الحوار وقبول الأخر دون أي ضغط أو إكراه، ضرب به المثل الأعلى كقائد وزعيم إنساني عالمي في دعوته فقد كان لا يميز بين الناس ، فتعامل عليه السلام مع اليهودية والنصرانية والوثنية أجمل وأرقى أنواع التعامل الإنساني و النفسي والديني ، حيث تجلت إنسانيته العظيمة إتباعا لتعاليم الله الربانية الداعية إلى احترام الإنسانية مصداقا لقوله تعالى:" يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا" الحجرات (13)
إن تكريم رسول الله صلى الله عليه وسلم ليس بإقامة الاحتفالات الشكلية ، حيث المبالغة في الاحتفالات وإنفاق الأموال عليها ، نريد أن نحتفل فعليا بهذه المناسبة العظيمة أن نحيا في أخلاقنا وتصرفاتنا وسلوكنا، بان نجعل سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ماثلة أمامنا في أفراحنا وأتراحنا ومأكلنا ومشربنا، أن نحيا في العلم والتقدم وفي العمل التطوعي ، حبذا لو قمنا بأعمال تطوعيه، مثال : أن نخصص يوم المولد النبوي يوم تطوعي لتنظيف المستشفيات يوم تطوعي لتنظيف الأحياء والشوارع، عمل تطوعي لزيارة أهالي الشهداء والمعتقلين والفقراء والمساكين، هكذا يجب أن نقوم بأعمال تطوعيه لتعمير الأرض، الذكرى يجب أن تتحول إلى عمل ينفع الناس،..... في هذه الأعمال تتجلى لنا المعاني السامية التي دعانا الله إليها بالتكافل والتراحم والتسامح والتعاون والعدل،.... ما أحوجنا اليوم وفي هذه الذكرى العطرة إلى هذه الحقوق!! حقوق الإنسان.
|
|
|