- المشكلات النفسية:
حيث إن هؤلاء النساء على العموم يعانين من نظرات الترحم والإشفاق من قبل الآخرين والتي تجعلهن يشعرن بالذل والنقص أيضا حيث لا تطال هذه النظرة الأخريات.
وهذه المشاكل تولد أزمة ثقة بالنفس فهؤلاء النسوة يشعرن بالضعف شيئًا فشيئًا أمام العرف الاجتماعي المهاجم..
والضغوط النفسية التي تخلقها الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية الشديدة تؤدي إلى تعرضهن إلى كثير من الاضطرابات النفسية ويصبحن أسيرات العقد النفسية الأمر الذي يجعلهن يفضلن العزلة والتواري عن المجتمع أو اللجوء إلى (مسكنات) وهمية كالإدمان (بمختلف أنواعه) الأمر الذي يهدم الأرضية النفسية الصلبة القادرة على مواجهة الأحداث وهذا يولد حالات من الكآبة والقلق والخوف .
ومن المؤكد أن غياب المعيل المفاجئ أيا كان يولد حالة من الإرباك لدى الأسرة بكاملها وقد يتفاعل الشعور بالوحدة مع الخلل العاطفي والشعور بالخيبة والحرمان والانكسار مما يدفع المرأة (خاصة الضعيفة الإيمان) إلى الانتحار في بعض الأحيان.
- المشاكل الاقتصادية:
فمن اسم هذه الشريحة يتضح لنا أنها كانت تعتمد اعتمادا كليا على الطرف الآخر (الرجل) في الإعالة وبالتالي فهي لا تشمل المرأة العاملة التي اعتادت العمل قبل الزواج وبعده، مثلا كطريقة لتحقيق الذات والاستقلال الاقتصادي أو للاستفادة من الدراسة التعليمية التي أهلتها لهذا العمل.. وبالتالي فغياب المعيل المفاجئ يحدث أزمة اقتصادية واضحة تضطر المرأة للعمل في سن قد ل يصلح للعمل أصلا كما أنها في الغالب قد لا تملك المؤهلات الكافية للعمل من حيث اكتساب المهارات أو الشهادات العلمية المناسبة أو تعلم حرفة معينة، وبهذا يزداد الضغط النفسي المعزز بالشعور بالنقص مع الضغط الاقتصادي ويأتي العرف الاجتماعي مضاعفا لهذه الضغوط ، فقد ترفض العشيرة أو الأقارب عمل المرأة باعتبار أن هذا العمل يمثل انتقاصًا لهؤلاء ولسمعة العائلة والعشيرة الأمر الذي يجعل المرأة بين خيارين إما الرضوخ التام لهذه الأعراف ومعناه الحرمان من الموارد الحياتية الأصلية أو التمرد وهذا معناه زيادة الضغوط النفسية.
وأحيانا يقف العرف مهاجما لعمل المرأة وخاصة وان هناك محدودية للأعمال التي تمتهنها المرأة ومما يضاعف المشكلة أكثر أن هذه الأعراف تستهجن ذهاب المرأة إلى المؤسسات الحكومية أو الأهلية التي تقدم العون لهؤلاء النساء عبر القروض المادية أو التأهيل للعمل .. فهناك من يعتبر الذهاب إلى هذه المؤسسات لطخة عار كبرى تلحق بالأسرة والعشيرة الأمر الذي يصادر حتى حرية المرأة في العيش باستقلالية وثبات أكثر.
- المشاكل الاجتماعية:
التي تدور غالبًا في إطار العرف الاجتماعي والذي قد لا يكون متفقا مع الأصول الإسلامية فبالإضافة إلى ما سبق وأشرنا إليه في جانب الأعراف نجد هناك أعرافًا تجبر المرأة إما على الزواج السريع أو أنها تمنعها تمامًا من الزواج الثاني مثلا بحجة السمعة والخيارين لا يستطيع الرجل أو العشيرة البت فيهما فالأمر يعود إلى المرأة ذاتها فإجبارها على الزواج أو العنوسة أمر لا يتلاءم مع مفاهيم الشريعة التي منحت المرأة حق الخيار في الأمور الحياتية وأعطتها حق تقرير المصير خاصة إذا كانت ثيبًا ومن البديهي أن كلا الخيارين ماداما بعيدين عن إرادة المرأة فإنهما يتركان آثارهما واضحة على المرأة وعلى باقي أفراد الأسرة.. فقد تضطر العشيرة كمحاولة لإجبار المرأة على الزواج الثاني أن تحرمها من أولادها عبر إعادتهم إلى أسرة أو عشيرة الزوج..
وقد يهاجم العرف المرأة حتى في أمر السكن… فهو لا يرضي أن تبقى الأرملة أو المهجورة أو العانس بمفردها في البيت والأمر قد يتضمن جانبًا صحيحًا في وجود المؤنس ولا راعي لهذه المرأة خاصة في حال عدم وجود متعلقين (أطفال وأشقاء) أو كانت كبيرة في السن غير أن اتخاذ أسلوب العنف مع المرأة أمر لا يستسيغه العقل وهو أيضًا يحدث تصدعات في البناء النفسي الذي نحاول ترميمه عبر الوسائل الإيجابية.
إحصاءات عالمية
تنتشر هذه الظاهرة في الكثير من دول العالم وهي في ازدياد.. تصل نسبة هؤلاء النساء في أوربا وأمريكا من 15 - 20% وفي جنوب آسيا والدول الأفريقية 30% وفي لبنان 12% وفي اليمن والسودان 6،22% وحسب إحصائيات الأمم المتحدة فان نسبة هؤلاء النساء في العالم كله 9،42% من أسر العالم.
الإصلاح والترميم
لابد أولا من تدعيم ثقة هؤلاء النساء بأنفسهن وتعزيز الشعور لديهن بأنهن قادرات على حل المشكلات وهذا يتم عبر برامج تربوية وتعليمية واجتماعية.. فمن الضروري منح هؤلاء التقدير والاعتزاز (خاصة أمام الآخرين) مع صمودهن وثباتهن في مواجهة أزمات الحياة وإزالة نظرات الترحم والإشفاق كما انه يجب أن يكون هناك سعي حثيث لتعليم هؤلاء النساء المهارات الاقتصادية اللائقة للعمل وكذلك منح القروض المادية وإيجاد التسهيلات لحصولهن على العمل وإشراكهن في النشاطات الاجتماعية أمر له أهميته الواضحة فهو يخلصهن من الشعور بالوحدة والعزلة والكآبة والقلق كما انه يجعل نظرة المجتمع لهن نظرة سليمة.
- أن تقوم وزارة التضامن الاجتماعي بتوصيل برامجها التنموية والمولدة للدخل إلى المرأة المعيلة، ومنها على سبيل المثال مشروع الأسر المنتجة حيث تتحول هنا المرأة المعيلة إلي عنصر نافع وفعال ومنتج في المجتمع . وخاصة في مجال الصناعات البيئة.
2- أن تقوم المحافظة التابعة لها المرأة المعيلة بالعمل على إنشاء مركز تدريب أن تقوم وزارة التضامن الاجتماعي بتوصيل برامجها التنموية والمولدة للدخل إلي المرأة للمهارات البيئية والحرفية الموجودة بالمحافظة والتي تصلح لتكون نواة لمشروعات صغيرة منتجة ومربحة للمرأة المعيلة مثل الصناعات القائمة على المنتجات الزراعية مثل تخليل الزيتون أو عصر زيت الزيتون أو تجفيف المنتجات الزراعية مثل التين والمشمش كذلك الصناعات المرتبطة بالألبان ومنتجاتها من أجبان وغيرها .فان المطلوب من المحافظة هنا أن تقوم بعمل مراكز تدريب للمرأة المعيلة في الوحدات المحلية القروية حيث يتم تدريبها على الطبيعة وفى المنزل كلما أمكن.
3- من خلال صندوق التنمية التابع لجهاز بناء وتنمية القرية يمكن إقراض النساء المعيلات في حدود 3 آلاف جنيه بدون ضمان على أن تسدد وفقاً لطبيعة المشروع الذي تقوم به المرأة وهناك العديد من المشروعات التي يمكن أن تقوم بها المرأة في هذا المجال ومنها مثلاً تريبه أغنام وماعز أو جوا ميس وهي لا تحتاج إلي خبرة فنية.
4- من خلال الجمعيات الأهلية والتي تعتبر المؤسسة المجتمعية الأكثر تأهيلاً من غيرها للعمل على مواجهه مشكلات المرأة المعيلة .سواء كان ذلك من خلال مشروعات التمويل الصغير أو غيرها من المشروعات التنموية وتقوم فكرة التمويل الصغير على تقديم قروض صغيرة جداً لأجل قصير عادة ما يكون 12 شهراً . وإمكانية الحصول على قروض تالية أكبر هي دافع قوي للسداد ورغم أن سعر الفائدة في هذه القروض مرتفع نسبياً فان الدراسات تشير إلي أن التكلفة ليست هي المهمة بالنسبة للمستفيدين من هذه القروض . ولكن الإتاحة المستمرة وفي الوقت المناسب للتمويل الصغير، هي المهمة بالنسبة لهؤلاء العملاء.
تكلفة الحل:
أن تتعاون المحافظة مع وزارة التضامن الاجتماعي لإنشاء مراكز تدريب المهارات البيئة والحرفية لإقامة مشروع الأسر المنتجة حيث تمد المحافظة وزارة التضامن الاجتماعي بمبلغ 10 آلاف جنيه حيث يتم تدريب 45 امرأة معيلة وإعطاء كل امرأة على حدة 250 جنيه لبدء المشروع حيث تقوم المرأة بشراء الخامات اللازمة لها فمثلاً تقوم بشراء 30 كيلو تين وإذا حسبنا كيلو التين ب2 جنيه سوف تشتري التين بمبلغ 60 جنيه وبعد ذلك تقوم المرأة بتخفيف التين كما تعلمت أثناء الدورة التدريبية ثم تبيع كيلو التين ب3 جنيه وإذا افترضنا أنها سوف تبيع في اليوم الواحد 4 كيلو ستحصل على 360 في الشهر وبالإضافة إلي تجفيف التين تقوم بتجفيف المشمش أيضاً فيشتري 30 كيلو مشمش بسعر 2 جنيه لتحصل على 3 جنيه حيث يمكن أن تبيع 4 كيلو في اليوم بسعر 3جنيه لتحصل على 12 جنيه أيضاً في اليوم ب360 في الشهر وكذلك تقوم بشراء الزيتون لتخليله حيث تشتري 25 كيلو بسعر 5 جنيه للكيلو وكذلك تشتري ب5 جنيه ملح للتخليل وبعد عملية التخليل تبيع الكيلو ب6 جنيهات فلو باعت في اليوم 2 كيلو بـ12 جنيه في اليوم بـ360 جنيهًا في الشهر.
أما أذا فضلت المرأة المحلية أن تأخذ قرض ب4 آلاف جنيه فيمكن أن تشتري جاموسة واحدة في أول الأمر نظراً لارتفاع سعرها بمبلغ 3000الآف جنيه ومع حساب تكلفه غذاء الجاموسة يمكن أن تأكل بـ5 جنيهات في اليوم بحساب 150 في الشهر، وإذا قامت المرأة المحلية بحلب الجاموسة وأخرجت 20 كيلو لبن في اليوم وباعت المرأة الكيلو ب3 جنيهات وباعت 15 كيلو في اليوم فقط ستحصل في اليوم على 45 جنيه ولكن بعد خصم غذاء الجاموسة الذي يوازي 5 جنيهات في اليوم ستحصل على 40 جنيهًا في اليوم .
قيمة العائد من حل المشكلة:
لو قامت المرأة المعيلة بتجفيف التين وحصلت على مبلغ 360 جنيهًا في الشهر فقط للتين و360جنيهًا أيضًا للمشمش في الشهر بالإضافة لتخليل الزيتون وباعته ب360جنيهًا في الشهر ستحصل في الشهر الواحد على 1080 جنيهًا وإذا قلنا إن وزارة التضامن الاجتماعي تأخذ بعد ذلك 250 جنيهًا من لو قامت المرأة المعيلة بتجفيف التين وحصلت على مبلغ 360 جنيه في الشهر فقط للتين و360 المرأة المحلية في أو شهر فقط سيكون مكسب المرأة الصافي الشهر الأول 830 جنيهًا وبعد ذلك أخذت منها 100 جنيه كل شهر ادخاراً لها ضد الظروف ستحصل كل شهر على 980 جنيه.
- أما لو قامت المرأة بأخذ القرض لشراء الجاموسة وبعد تغذيتها وأخذت لنبها وبيعه سيكون معها 40 جنيهًا في اليوم ب 1200جنيه في الشهر ب 432000 جنيه في السنة وسددت القرض الذي يبلغ 4 آلاف جنيه سيكون معها خلال سنة 428000 جنيه وإذا فرضنا أنها تقوم بالكشف البيطري عليها وإعطائها بعض الأدوية ب 500 جنيه سيكون معها 427500 جنيه أي العائد في جميع الأحوال أعلى من التكلفة.
الخلاصة:
تتسم نسب المرأة المعيلة في مصر بالتزايد المستمر، الأمر الذي يتطلب العمل على المواجهة السريعة للعوامل المؤدية إلى زيادة هذه الظاهرة بصورة فعالة تعمل على التقليل منها حيث تتباين الأسباب المؤدية لإعالة المرأة للأسرة وإن كان السبب الرئيسي هو وفاة الزوج يليه الطلاق ثم السفر وأخيراً الهجر.
تفتقر المرأة المعيلة للمهارات اللازمة لتبدأ مشروعها الخاص بعد توليها مسئولية الأسرة ومن ثم هناك ضرورة لإعادة برنامج تدريبي على المهارات والصناعات البيئية لهذه الفئة وبعد تدبيرها وقيامها بالمشروع سوف تشعر وتدرك العائد منه وخاصة إذا كان العائد أكبر من التكلفة وبالتالي لن تكون في حاجة لانتظار المساعدة الخارجية من أي شخص وسوف تشعر بالرضا لأنها أصبحت قادرة على تلبية طلبات أبنائها، كما أنها سوف تشعر أنها كائن ذو قيمة في المجتمع يعود بالنفع على الجميع.
في البداية تقول زينب سيد محمود كان زوجي موظفًا بسيطًا، وكان راتبه بالكاد يوفِّر لنا أساسيات الحياة إلا أنَّ القدر شاء أن يُتوفى تاركًا لي أربعةَ أبناء في مختلف مراحل التعليم، ولم أجد أمامي سوى الخروج لمجال العمل؛ حيث إنَّ المعاش الذي نحصل عليه لا يمكن أن يساعد في مواجهة أعباء المعيشة، ولأني لم أكمل تعليمي فقد قمتُ بعمل مشروع لتربية الأرانب، والحمد لله يدر دخلاً يفي بما يحتاج إليه أبنائي.
لكن المشكلة التي تواجهني هي عدم قدرتي على القيام بدور الأب داخل البيت؛ فالعاطفة تغلِّف كل تصرفاتي مع أبنائي لإشفاقي عليهم؛ نتيجةً لحرمانهم من أبيهم إلا أنهم لا يفهمون ذلك الأمر الذي جعلهم يهملون دراستهم ويقضون معظم أوقاتهم خارج البيت أو أمام التليفزيون، والشجار لا ينقطع معهم، لقد أصبحتُ أعاني من كل الأمراض بسبب التوتر والضغط الذي أعيش فيه، ولقد لجأتُ إلى شقيقي كي يساعدني في إصلاح أمرهم ويسد الفراغ الذي تركه أبيهم.
أوقات صعبة للغاية
منى سالم أحمد هي الأخرى أم لثلاثة أبناء سافر زوجها للخارج منذ أكثر من عشرة أعوام ولا تعرف عنه أي شيء؛ حيث انقطعت أخباره تمامًا وفشلت كل المحاولات التي بُذلت في الوصول إليه، وهي تعترف بقسوة الظروف الاقتصادية والاجتماعية التي مرت بها، وتقول القيام بدور الأب والأم داخل الأسرة أمر غاية في الصعوبة، خاصةً في ظل هذا العصر الذي يتعرَّض فيه أبناؤنا لتياراتٍ فكريةٍ وثقافية هدامة.
وتضيف لقد تمكَّنت من خلال مساعدة الأهل من فتح محل لبيع مستلزمات المدارس ولعب الأطفال، ومن دخله أنفق على أبنائي، ورغم قدرتي على الوفاء باحتياجات أبنائي المادية إلا أنني أعترف أني أجد صعوبةً بالغةً في تربيتهم وتوجيههم، خاصةً ابني الأكبر فهو دائمًا يرفض الاستماع إلى نصائحي، كما أنه كثيرٌ ما يخطئ في اختيار أصدقائه، وهذا الأمر جعلني أعيشُ أوقاتًا صعبةً للغاية من خوفي من تأثير هؤلاء الأصدقاء.
إنَّ الأبناء في سن معينة يحتاجون فعلاً إلى شدة الأب كي تحميهم من المخاطر المحيطة بهم، لكن ماذا عسى أن أفعل؟! إنَّي أضاعفُ جهدي في التربية كي أقوم بدور الأب والأم معًا متحملةً من الضغوط النفسية والعصبية ما لا يستطيع الرجال تحمُّله، وكل ما أتمناه هو الوصول بأبنائي إلى بر الأمان.
أصحاب النفوس المريضة
نجوى م. أ- مُطلَّقة- وهي أم لطفلين تقول: تركني زوجي وتزوج من غيري وما أحصل عليه من نفقة يعجز عن سداد متطلبات الحياة خاصةً في ظل الارتفاع الرهيب الذي تشهده الأسعار كل يوم، والحقيقة أنَّ محاولات حصولي على فرصة عمل تتناسب مع مؤهلي الدراسي صعبة للغاية؛ حيث إني حاصلة على ليسانس الأدب قسم تاريخ.
ما دفعني للعمل في مصنع لإنتاج الحلويات في إحدى المدن الجديدة، وكل ما أتمناه هو أن أستطيع أن أفي بالتزامات صغاري دون أن احتاج إلى أحد، كما أنَّ تجربتي المُرَّة مع زوجي الذي تخلَّى عني وعن أبنائي رغم أني لم أدخر يومًا جهدًا لإسعاده، إضافةً إلى أني امرأة يشهد لها الجميع بالجمال والرقة وحسن السلوك، كل هذا جعلني لا أفكر في الزواج مرةً أخرى، وليت مأساتي تنتهي عند هذا الحد! فللأسف المرأة المطلقة تكون مطمعًا لأصحاب النفوس المريضة، خاصةً إذا كانت في ظروفها المادية قاسية، الكل يرغب في المساعدة على أن يحصل على المقابل، فهناك مَن يعرض الزواج العرفي، وهناك مَن يرغب فقط في قضاء وقتٍ ممتعٍ، وهم لا يُفرِّقون بين امرأةٍ جادةٍ متدينة تعرف ربها لكنَّ ظروف الحياة أجبرتها على النزول للعمل من أجل حياةٍ كريمةٍ لأبنائها، وامرأةٍ مستهترةٍ لا تعرف حدود المولى عز وجل.
رحلة عذاب يومية
تيسير إسماعيل مصطفى زوجة افترس الفشلُ الكلوي زوجَها وجعله طريحَ الفراش لا يقوى على العمل، مما جعلها تخرج للعمل، وهي تقول: مع بدايةِ مرض زوجي كان الأهلُ والأصدقاء يساعدوننا في تلك المحنة، لكن طال المرضُ وبَعُدَ عنَّا الجميع، ولم يعد راتب زوجي يكفي الغسيل الكلوي الأسبوعي له، وشعرتُ بالخطر الذي يهدد كيان أسرتي، فأبنائي في مختلف مراحل التعليم، ولكل واحدٍ منهم احتياجاتُه، وقد بدأ مستواهم العلمي في الانخفاض بعد أن تغيَّرت أحوالنا الاقتصادية.
والحقيقة أنَّ البحث عن عملٍ لم يكن بالأمر السهل، خاصةً وأني لم أعمل من قبل، ومعظم الوظائف تشترط الخبرة بالإضافة إلى صغر السن، مما جعلني ألجأُ إلى عمل قرضٍ صغير من أحد البنوك لأتاجر في الملابس الجاهزة؛ حيث أقضي يومي بين البيوت والمكاتب الحكومية أعرض ما لديَّ من بضاعةٍ وبعد رحلة العذاب اليومية أعودُ لأبنائي وزوجي كي أقوم بدوري كربةِ بيتٍ وزوجةٍ وأم، ولا أستطيع أن أصف حجم المعاناة اليومية التي أعيشها يوميًا، لكن من أجل أسرتي ومستقبل أبنائي يمكنني تحمُّل كل شيء.
أرملة رجل حي!!
نادية م. أ- رغم وجود زوجها ورغم أنه يعمل في وظيفة مرموقة إلا أنها تعيل هي الأخرى أسرتها؛ حيث تقول: زوجي لا همَّ له في هذه الحياة سوى مظهره وأناقته وأنْ يبدو دائمًا في قمةِ الشباب، وكل مرتبه ينفقه على الملابس و(البرفانات) وصبغات الشعر وسهراته مع أصدقائه، وكلما طالبته بالتزاماته تجاهي وتجاه أبنائي يؤكد أنَّ تربية الأبناء مسئولية الزوجة، وأنه يتركني أخرجُ للعمل كي أُنفق على الأبناء، ويجب ألا أزعجه بتلك الأمور السخيفة!!.
وتضيفُ الزوجة قائلةً: إنَّ راتبي بالكاد يكفي الدروس الخصوصية لأبنائي، ولا أعرفُ ماذا كنت سأفعل إن لم يكن أبي بجانبي، ولو لم تكن ظروفه المادية تسمح له بمساعدتي فلن أتحدث عن معاناتي النفسية من إهمال زوجي لي لدرجة جعلتني في أوقات كثيرة أشعر بأني أرملة لرجل حي، ولكنَّ أبنائي هم أيضًا شعروا بافتقادهم التام لأبيهم فهو مجرد شخص يجمعنا به المكان فقط.
وهذا الأمر يؤثر بدرجةٍ كبيرةٍ على نفسيتهم مما يضاعف آلامي ومعاناتي، لقد أصبحت لا أستطيع النوم إلا بالمسكِّنات.
فريسة لكل الأمراض
فاطمة ص. ح. تختلف معاناتها فهي غير متعلمة لا عملَ لها، زوجها كان يعمل مبيضًا معماريًّا، ولديها ستة من الأبناء، فجأةً دون أي مبررات قرر زوجُها عدم العمل، فباعت كل الغالي والرخيص في بيتها للإنفاق على أسرتها إلى أن وصل الأمر إلى أنها لم تجد ما تبيعه وهي تقول: أشار عليَّ الجيرانُ باستقطاع حجرة من بيتي وفتحها محل بقالة، وبالفعل تمَّ ذلك وقمتُ بعمل قرضٍ من بنك التنمية والائتمان.
ومرَّت الأيامُ وزاد حجم مسئوليات الأبناء وزادت تكلفة الحياة وزاد حجم المعاناة التي أعيش فيها أنا وأبنائي، ونحن نرى الآباءُ حولنا لا همَّ لهم سوى توفير حياةٍ كريمةٍ لزوجاتهم وأبنائهم، ونحن يعيش معنا رجلٌ لا يعرف سوى النوم والأكل ومشاهدة مباريات كرة القدم والأفلام والأغاني، وخلاف ذلك يقوم بإهانتنا جميعًا ويسمع الجيران صوته إذا ما لم يعجبه الطعام أو إذا تأخرنا في تقديمه.
ابنتي الكبرى تحمل مسئولية الإنفاق على أشقائها وهي ترفض كل مَن يتقدم لخطبتها؛ خوفًا من أن يكون مثلَ أبيها، كما أنها لا تجد في أبيها الأبَ الذي تفتخر به أمام مَن يتقدم لها، أما ابني الأكبر فقد فشل في دراسته ويجلس هو الآخر في البيت لتزدادَ خيبةُ أملي وتزدادَ معاناتي ولأصبحَ فريسةً لكل الأمراض العضوية والنفسية
غالبًا ما تبدأ مشكلة المرأة المعيلة منذ مرحلة طفولتها؛ حيث تجبر البنات في الأسر ذات الدخل الضعيف على ترك المدرسة والتعليم في مراحله الأولى للمساعدة في شئون المنزل أو للعمل.
ويعتبر الخروج والاختلاط بالمجتمع من المحظورات على البنات لتمسك الأسر بالعادات وخوفاً على سمعة الأسرة ، وعادة ما يتم تزويج البنت في سن مبكرة حفاظا عليها من وجهة نظرهم.
فهي ليست مصادفة أن النساء اللاتي تعانين من الفقر هن عادة أقل تعليماً ومهارة ومورد رزق من الرجال .
وقد أثبت أحد الأبحاث الميدانية في منطقة بولاق أن متوسط دخل المرأة المعيلة يبلغ 48% من دخل الرجل المعيل ، و أن 75% من النساء المعيلات يعانين من الأمية مقارنة بنسبة 43% فقط من الرجال المعيلين .
وعن مشاكل المرأة المعيلة فإننا نستطيع حصر بعض منها والذي عادة ما ينبع من :
• المعاناة من الفقر .
• نظرة المجتمع لهن .
• نظرة أسرتهن لهن .
• دورهن المزدوج كأمهات وكمعيلات لأسرهن وصعوبة تربية أبنائهن .
• مشكلة الأوراق والمعاملات القانونية .
• تجاهل كونهن معيلات لأسر واعتبارهن نساء يعولهن رجال .
• جهلهن بحقوقهن القانونية والاقتصادية مما يؤدي لوقوعهن في مشكلات .
• الأثر السيئ لكونهن معيلات لأسر على أبنائهن .
• عدم تمكنهن من الوصول إلى أي من وسائل الدعم المالي أو الخدمات.