الـرئـيسـية :: من نحن :: ادعم الاتحاد :: طلب عضوية :: اتصل بنا :: المقالات والدراسات التي تنشر بالموقع لا تعبر بالضرورة عن رأي الاتحاد
القائمة الرئيسية
الأخبار
رسالة الأسبوع
أخبار الاتحاد
المقالات
الدراسات
الوثائق
سلسلة التأصيل والتغيير
نقطة ضوء
المرأة والأسرة
صحة الأسرة
منوعات
English
 
الدول
السودان
أندونسيا
ماليزيا
باكستان
فلسطين
دول أخرى
لبنان
العراق
اليمن
مصر
إيران
 
الدراسات
 
الوثائق
 
 
03/06/2009 أخبر صديق    طباعة  عدد القراءت: 3071 قراءة

زِي الفتيات: أبعادٌ ودلالات.. د.محمد عمر دولة


 

زي الفتيات: أبعاد ودلالات

(الأبعاد الحضارية والفكرية للزي ودلالاته النّفسية والاجتماعية)CENTER>/>

(يابني آدم قد أنزلنا عليكم لباساً يواري سوءاتكم وريشا ولباس التقوى ذلك خير ذلك من آيات الله لعلهم يذّكرون * يابني آدم لا يفتننكم الشيطان كما أخرج أبويكم من الجنة ينزع عنهما لباسهما ليُريَهما سوءاتهما إنه يراكم هو وقبيله من حيث لا ترونهم إنا جعلنا الشياطين أولياء للذين لا يؤمنون) الأعراف٢٦– ٢٧.

(وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ويحفظن فروجهن ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها وليضربن بخمرهن على جيوبهن ولا يبدين زينتهن إلا لبعولتهن أو آبائهن أو آباء بعولتهن أو أبنائِهن أو أبناء بعولتهن أو إخوانهن أوبني إخوانهن أو بني أخواتهن أو نسائهن أو ما ملكت أيمانهن أو التابعين غير إولي الإربة من الرجال أو الطفل الذين لم يظهروا على عورات النساء ولا يضربن بأرجلهن ليعلم ما يخفين من زينتهن وتوبوا إلى الله جميعاً أيها المؤمنون لعلكم تفلحون ) النور ٣١.

(فلا تخضعن بالقول فيطمع الذي في قلبه مرض وقلن قولاً معروفاً* وقرن في بيوتكن ولا تبرَّجْنَ تبرُّج الجاهلية الأولى وأقمن الصلاة وآتين الزكاة وأطعن الله ورسوله إنما يريد الله أن يذهب عنكم الرجز أهل البيت ويطهركم تطهيراً) الأحزاب٣٢–٣٣.

قال ابن الرومي:

وَمَا الحَلْي إلا حيلةٌ لنقيصةٍ يتمِّمُ من حُسْنٍ إذا الحُسْن قَصَّرا!

فأمَّا إذَا كان الجمالُ مُوفَّرا كحُسْنِك لم يَحْتَجْ إلى أن يزَوَّرا!

[التمثيل والمحاضرة للثعالبي 1/62، وتفسير ابن كثير 7/223].< /CENTER>

 

مقدمة:

الحمد لله ربّ العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين. وبعد، فإنَّّ المسلم إذا تدبَّر القرآن والسنّة؛ أدرك منهما ما لا يفقهه الغريب عنهما: مِمَّن أدمنَ النظرَ في الثقافات الغربيّة، وهجرَ مواردَ الثقافة الإسلامية؛ فيكون انحطاطُه في الوعي بمقدار بُعدِه عن مواردِ الوحي! وهذا من أسرارِ قول الله تعالى:(بل هو آيات بينات في صدور الذين أوتوا العلم وما يجحد بآياتنا إلا الظالمون) العنكبوت ٤٩، فالقرآن يُنمِّي العقل ويربِّي الوجدان، ويُعطي الإنسانَ مَلَكاتٍ من الذوق والفهم، ونَفَحاتٍ من الوعي والعلم؛ تهدي ما تشعَّب عليه من الآراء، وتشفي ما يعتريه من العِلَل والأدواء،كما جاء في صحيح مسلم من الحديث القدسي أنَّ الله عزَّ وجل قال للنبي r: (أنزلتُ عليك كتاباً لا يغسله الماء)[1] فهو يَهَبُ قارئهُ (فُرْقاناً) يميز به الحق من الزور، ويُعطيه (نوراً) يُدرِك به حقائقَ الأمور؛(أفَلَمْ يسيروا في الأرض فتكون لهم قلوب يعقلون بها أو آذان يسمعون بها فإنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصُّدور) الحج٤٦.

وكذلك السنة النبويّة؛ فإنها السبيلُ إلى استخراج الدُّرر النفيسة، وحلّ كلّ المشاكل العويصة؛ حتى جاء شرح (الحكمة) في صحيح البخاري وفي كتب التفسير بـ(السّنّة)! وإن تعجبْ فعجبٌ أمرُ بعضِ أنظمتِنا الإسلاميّة؛ التي صارت تقلِّد الأممَ الغربية وولَّتْ وجهَها شطرَ الدُّوَل الكافرة تستقي منها مناهجَها الاجتماعية وغيرها، واتخذتْ هذا القرآن ظهريّاً! فانحطَّت نُظُمُها بقدر انحطاطها عن مقوماتها الدينية، وانتكَستْ مناهجُها إلى مهاوي الجاهلية! "والجاهلية ليستْ فترةً معيَّنةً من الزمان إنما هي حالةٌ اجتماعيّةٌ معيَّنةٌ، ذاتُ تصوُّراتٍ معيَّنةٍ للحياة، ويُمكن أن تُوجد هذه الحالة وأن يُوجد هذا التصوُّر في أيّ زمانٍ وفي أيّ مكان؛ فيكون دليلاً على الجاهليّة حيث كان"![2]

 

< CENTER>المبحث الأول: فقه اللباس وأسباب التبرج:

أولاً: فقه اللِّباس:

لا يخفى أن نظرةَ كثيرٍ من فِتْياننا وفَتَياتنا للِّباس تكشفُ بوضوحٍ أثرَ غرقِ مناهجِنا في الاهتمام بالشكل والمظهر، أكثر من عنايتها باللُّبِّ والجوهر! فاللِّباسُ عند كثيرٍ من الفتيان والفَتَيات مجرَّدُ سترٍ للعورات! بلْ هو ـ عند بعضهم ـ ليس سوى عادةٍ من العادات! ولو ذهبنا نسأل عن فقه اللِّباس؛ لألفينا كثيراً من الناس لا يرون في اللباس إلا قطعاً من القماش، ومتاعاً من الزينة والرِّياش.[3]

[1] ولكنّ اللّباس في كتاب الله عزّ وجلّ علامةٌ على التقوى، وبيانٌ أنّ الزِّيَّ وإن كان ستراً جسديّاً ومظهراً جماليّاً، كما جاء في قول الله تبارك وتعالى (يا بني آدم قد أنزلنا عليكم لباساً يواري سوءاتكم وريشا ولباس التقوى ذلك خيرٌ ذلك من آيات الله لعلهم يذَّكرون) الأعراف ٢٦؛ فإنه كذلك شِعارٌ رُوحيٌّ على الجمال الوجداني، كما جاء في تفسير السعديِّ رحمه الله لقول الله تعالى:(ولباس التقوى ذلك خيرٌ) الأعراف ٢٦؛ قال: "خيرٌ من اللّباس الحسِّي؛ فإنّ لباس التقوى يستمرّ مع العبد، ولا يبلى ولا يبيد، وهو جمال القلب والروح، وأما اللباس الظاهريُّ فغايته أن يستر العورة الظاهرة في وقتٍ من الأوقات، أو يكون جمالاً للإنسان... وأيضا فبتقدير عدم هذا اللباس؛ تنكشف عورته الظاهرة التي لا يضرّه كشفها مع الضرورة، وأما بتقدير عدم لباس التقوى؛ فإنها تنكشف عورته الباطنة، ويناله الخزي والفضيحة".[4]

وقال ابن القيّم رحمه الله: "أخبر سبحانه أنّ لباس التقوى وزينتها خيرٌ من المال والرّياش والجمال الظاهر؛ فالله سبحانه خلق عباده وجَمَّلَ ظواهرَهم بأحسنِ تقويم، وجَمَّلَ بواطنَهم بهدايتِه إلى الصراط المستقيم".[5] ومن هنا لا بد من إدراك أنَّ "الثياب في هيئتها ولونها مظهرٌ؛ ولكنَّها في حقيقتها تنمُّ عن جوهر"![6]

[2] واللباس كذلك دليلٌ على إيمانِ العبد كما قال الله تعالى:( وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ويحفظن فروجهن ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها وليضربن بخمرهن على جيوبهن ولا يبدين زينتهن إلا لبعولتهن أو آبائهن أو آباء بعولتهن أو أبنائِهن أو أبناء بعولتهن أو إخوانهن أوبني إخوانهن أو بني أخواتهن أو نسائهن أو ما ملكت أيمانهن أو التابعين غير إولي الإربة من الرجال أو الطفل الذين لم يظهروا على عورات النساء ولا يضربن بأرجلهن ليعلم ما يخفين من زينتهن وتوبوا إلى الله جميعاً أيها المؤمنون لعلكم تفلحون) النور٣١ ؛ فتصدير الخطاب بوصف الإيمان يدل على أنه لا يُخلُّ بالمحافظة على هذا اللِّباس إلا من نقصِ إيمانها وضعفِ يقينِها".[7]

واللباسُ شعارٌ للتخلُّق بشعبةٍ من شُعَب الإيمان، كما قال النبي r: (الحياءُ شعبةٌ من الإيمان).[8] وقال سماك بن حربٍ: "كان أهل الجاهلية إذا كان في الرجلِ سِتُّ خِصالٍ سوَّدُوه: الحِلْمُ والعقلُ والسخاءُ والشجاعةُ والبيانُ والتواضعُ؛ ولا يكملن في الإسلام إلا بالعفاف"![9]

[3] واللّباس شعارٌ على التميُّز في معركة الانتماء إلى أحد الفريقين؛ لإشاعة قِيَم المعروف أو قيم المنكر، كما نبَّهَ على هذا المعنى أهلِ التفسيرِ عند قولِ الله تعالى:(المنافقون والمنافقات بعضهم من بعض يأمرون بالمنكر ويَنْهَون عن المعروف ويقبضون أيديهم نسوا الله فنسيهم إن المنافقين هم الفاسقون) التوبة٦٧، وقوله جلَّ جلاله:(والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة ويطيعون الله ورسوله أولئك سيرحمهم الله إن الله عزيز حكيم) التوبة ٧١،[10] وهذا ما يؤكِّد أنَّ اللِّباسَ الفاضحَ يُمثِّل جزءاً من الحرب الأخلاقية التي يَشنُّها أهلُ الباطلِ على أهل الإسلام، كما قال الله جلَّ جلاله:(والله يريد أن يتوب عليكم ويريد الذين يتّبِعون الشهوات أن تميلوا ميلاً عظيما) النساء٢٧.

ثانياً: أسباب تبرُّج الفَتَيات:

لا ريبَ أنّ مما يؤرِّق الصالحين، ويسوءُ أهلَ الدَّعوة الغيورين على هذا الدِّين: ظاهرة التبرُّج[11] والسفور في ديار المسلمين؛ فقد غزَت أسواقَ المسلمين في كثيرٍ من بلادِ الإسلام طائفةٌ من الألبِسة الفاضحة، وظهرَتْ أشكالٌ سافرةٌ من الزِّينة تكشفُ ما أمرَ الله تعالى بسترِه من بدنِ المرأة وشَعرها؛ في تجاوزٍ لشرائع الدِّين الواضحة، وعادات الأُسَر الصالحة، التي تَميَّزتْ بالمحافظة على القِيَم الفاضلة، والالتزام بالآداب العامة، والتمسُّك بالعفاف والحياء والاحتشام. نسأل الله أن يعافي المسلمين والمسلمات من مجتمع (الكاسيات العاريات)![12]

ولا شكَّ أنه لا يمكن علاج ظاهرة التبرُّج والسفور إلا بمعرفة دوافعها وتحديد أسبابها:

[1] فأهمُّ هذه الأسباب: إهمالُ الوالِدَيْن العنايةَ بأزياء البنات، وترك هذا الأمر لاختيار الفَتَيات وصديقاتهنّ المراهقات، اللاتي لا علمَ لهن بضوابطِ الشرع، بل يستهويهنَّ لونُ الثياب، وشَكلُها الجذَّاب! فذانك كلُّ همِّهنّ ومبلغُ علمِهن!

وواللهِ ليسألنَّ اللهُ كثيراً من الأمَّهات عمَّا ضَيَّعْنَهُ من الأمانات؛ لأنهنَّ المربِّياتُ المباشِراتُ لبناتهن، ولا يخرجن إلا على عيونهن؛ دون تبرئة الآباء من التبعات، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: (كلُّكم راعٍ وكلُّكم مسؤولٌ عن رعيّته... والرجلُ راعٍ في أهله ومسؤولٌ عن رعيّته، والمرأةُ راعيةٌ في بيت زوجها ومسؤولةٌ عن رعيّتها).[13]

[2] قصورُ إدارات التعليم في كثير من بلاد المسلمين ـ لاسيما في الجامعات ـ عن مُراعاةِ الآداب الشرعية في لباسِ الفَتَيات مع القُدرة على سَنِّ القوانين الحافظة للأخلاق والمراعية للمظهر العام المحترَم والمحتشَم. وهذه بلا شك وظيفةٌ تربويّةٌ أهمُّ من مجرَّد الوظيفة التعليمية! بل إنَّ الرضا بتدريسِ الفتيات سافراتٍ ـ وإن كنَّ يتشدَّقن بالأحاديث والآيات ـ سيُخرج لنا جيلاً من (الكاسيات العاريات)!

وإنَّ الفتاةَ إذا كُشِفتْ عوراتُها وبانتْ سَوءاتُها وذهب عنها حياؤها؛ فقد فقدتْ حقيقةَ وُجودِها وحياتها! وهذا ما عَنَتْهُ مريمُ الطاهرة عليها السلام حين أجاءها المخاضُ إلى جذع النخلة(فأجاءها المخاض إلى جِذع النخلة قالت يا ليتني مِتُّ قبل هذا وكنت نسْياً منسيا) مريم٢٣. قال أهل التفسير: "أرادتْ أن لا يُتطرَّق عِرْضُها بطعنٍ، ولا تَجُرَّ على أهلِها مَعَرَّةً".[14] فقد "تَمنَّتْ مريمُ عليها السلام الموتَ من جهة الدّين؛ لوجهين: أحدهما: أنها خافتْ أن يُظنَّ بها الشّرّ في دينها وتُعيَّر؛ فيفتنها ذلك، الثاني: لئلا يقع قومٌ بسبِّها في البهتان والنسبة إلى الزنا؛ وذلك مَهلَك".[15]

فالفواحشُ في ميزانِ المسلم والمسلمة أقبحُ من الموت؛ ولذلك كانت مريم مثالاً للمرأة العفيفة من الفواحش فهي "ترى أنَّ الموتَ أهونُ عليها من الوُقوع فيها"![16]

[3] شدَّة حملات السفور: في المجلات الوافدة والمسلسلات المائعة، وما تبثُّه بعضُ دُورِ السينما من الأفلام الماجنة وما تعلِّقه من الصور الخليعة، على أنَّ عامّة البلوى تأتي من القنوات الفضائية التي تغزو المسلمين في ديارهم، وتُفسِدُ عليهم أبناءهم وبناتهم.

بالإضافة إلى عجزِ وسائلِ الإعلام المحليّة عن المنافسة، وقلة البرامج الدينية وغياب البرامج الثقافية الهادفة التي تسعى إلى التوعية بخطورة الغزو الثقافي والاستلاب الفكري والهزيمة النفسية للمسلمين.

وقد أدَّى التغافلُ عن علاجِ هذه الأخطارِ إلى وُجود (المرأة الاسفنجية)، وهي "نموذجٌ لكثيرٍ من النساء المسلمات: غزا الإعلامُ عقولهَنّ، وحرَّف فِطَرَهنّ، ولعب بأفكارِهن؛ فأصبحن مُتَّبِعاتٍ ومُتَلَقِّياتٍ، وأمسين مُطبِّقاتٍ مُنفِّذاتٍ... إنَّهنَّ يستقبلْن إعلاماً مُركَّزاً، وسُمّاً زُعافاً، وفِتناً متلاطمة؛ وافَقتْ قلباً خالياً، وذهناً فارغاً؛ فأصاب مَقْتَلا"![17]

[4] تقصير أولي الأمر في العناية بالإصلاح الاجتماعي، وضعف هِمَم الناس عن الصّدع بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر؛ ولا يخفى أنّ أُولى وظائف الدولة المسلمة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر كما قال الله عزَّ وجلَّ:(الذين إن مكنّاهم في الأرض أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر ولله عاقبة الأمور) الحج٤١.

كما أنَّ من أهمِّ واجباتِ الدُّعاة والمصلِحين أن يتعاونوا على البرّ والتقوى، وأن ينصحوا (لله ولرسوله ولكتابه ولأئمة المسلمين وعامَّتهم).[18] وقد قال الله عزّ وجل:(ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وأولئك هم المفلحون) آل عمران١٠٤.[19]

 

المبحث الثاني: أبعاد تبرُّج الفَتَيات:

أولا: البُعد الحضاري:

[1] فالتبرُّج نزعٌ لما بقي على ظاهرِ المرأة من الاعتصامِ بالدِّين، والتمسُّك بالهويَّة، والانتماء إلى الحضارة الإسلاميّة. وليس نزعُ الخمار إلا سُقوطاً في مخطَّط الأعداء الذين لم يستطيعوا أن يستعمروا المسلمين عن طريق الشبهات؛ فأجلَبوا عليهم بِخَيْلِهم ورَجِلِهم لِيَستَعبِدُوهم من باب الشهوات!

وكتاباتُ القوم تشهد بذلك كما قال د. أوسكار ليفي: "نحن اليهود لسنا إلا سادة العالم ومُفسديه، ومُحرِّكي الفتن فيه وجلاديه!" وقال بيغين: "مُهمّتُنا سحقُ الحضارةِ الإسلامية، وإحلالُ الحضارة العِبْرِيَّة محلَّها!"، وقال غلادستون ـ وزير إنجلترا على أيّام مصطفى كامل ـ: "ما دام هذا القرآنُ موجوداً في أيدي المسلمين؛ فلن تستطيع أوربَّا السيطرة على الشرق" و"لن يستقيم حال الشرق ما لم يُرفع الحجابُ عن وجه المرأة، ويُغطَّى به القرآن"![20]

[2] إنَّ الدَّعوة إلى السُّفور تعتمد على (خداعٍ فكريٍّ)؛ يربط المرأة بـ(حضارة الغرب)؛ على اعتبار أنَّ مُقوِّمات المرأة المسلمة ـ ديناً وعُرْفاً وحضارةً ورُوحاً ـ تُمثِّل (أغلالاً) و(قُيوداً)، وأما (استلابُ) المرأة من (حضارتها) الإسلاميّة، وانتماؤها للحضارة الغربيّة ومُقوِّماتها الثقافيّة؛ فهو الذي يحقق للمرأة (حُرِّيتَها)؛ وهذه مُغالَطَةٌ كبرى! فالحريَّة (قيمةٌ حضاريّةٌ) لا تنفكُّ عن الدِّين والأخلاق والعقل والوعي والمقوِّمات الثقافيّة للحضارة الإسلاميّة؛ وإلا كان الحَبْسُ خيراً من الحرّيّة المُبْتَذَلَة، كما قال يوسف عليه السلام:(ربِّ السجنُ أحبُّ إليَّ مما تدعونني إليه) يوسف٣٣ ، قال القرطبي رحمه الله: "أي أسهلُ عليَّ من الوقوع في المعصية"![21]

[3] وإنَّ من السذاجة والغفلة أنْ لا نتساءل: "من الذي يقبع وراء بيوت الأزياء؟ ووراء دكاكين التجميل؟ ووراء سعار العري والتكشُّف؟ ووراء الأفلام والصور والروايات والقصص والمجلات والصحف التي تقود هذه الحملة المسعورة... الذي يقبع وراء هذه الأجهزة كلِّها في العالم كلِّه يهود"![22]

[4] ولا يخفى على عاقلٍ عُمق (الغزو الحضاري) للسُّفور، وأثره في (الصِّراع النفسي) الذي تعيشه الفتاةُ المتبرِّجةُ؛ فإنَّ "في تلك الحركة: من رفع المنديل، ثم إعادته تعبيراً ـ بطريقةٍ لا واعيةٍ ـ عن الصراع الدّاخلي: بين رغبةٍ في التخلّص منه، وأخرى للحفاظ عليه؛ فالفتاة في قرارة نفسها تريد الحفاظ عليه؛ لما يُوحِيهِ لها ولكلّ المتعاملين معها في حياتها الاجتماعيّة من أنها (إنسانٌ)، وليست مجرَّد (تمثالٍ) جميل (مُثيرٍ)... وإذ يُحْكِم (الاستحمارُ الثقافي) يدَه بعقلها؛ فإنّه يدفعها للقيام بعمليّة رفع المنديل؛ إلا أنَّ خاصّيّة (الإنسانيّة) الباعثة على التحقُّق تدفعها لردِّه ثانيةً"![23]

 

ثانيا: البُعد الفكري:

[1] لا ريب أنَّ تبرُّجَ الجسم وكشفَ ما تحت الثياب؛ تتبعه جملةٌ من أنماط السلوك لا تستهدف التركيبةَ النفسية وحدها، بل تتعداها إلى نَخْرِ الأُسُسِ الفكريَّة التي تنبني عليها الأسرةُ والنظامُ الاجتماعي في الإسلام والقِيمُ الأخلاقيّة لهذه الأمة!

 

[2] فالسفور (الِجسْمِي) في بُعدِه الفكري دعوةٌ إلى السُّفور (القِيَمي) الذي يقتل (عقل) المرأة ويغرس في (وجدانها) الهموم (التافهة) التي لا تتعلَّق بـ(فكرةٍ) ولا (أهدافٍ كبرى)؛ بل كلُّ همِّها ومَبْلغ علمها شَكْلُ الحذاء ولَوْنُ الأظافر ونَوْعُ الطِّلاء؛ وذلك لأنَّ زرعَ (السذاجة) الفكرية يضمن استعمار المرأة المسلمة ويُحققُ تدميرَ هويتِها الإسلامية؛ حتى تبتعدَ عن مُقوِّماتِ دينِها وأهدافِ أمَّتها؛ وتعيشَ حبيسةَ عجزِها وضعفها؛ فتصير عالةً على أعدائها! وهذا أقبح أنواع الاستعمار! فإنَّ "اليد خُلِقتْ لتعمل وتبتكر؛ أما اليدُ التي لا تعمل شيئاً سوى أن تدلك أصابعها بـ(الكريم) فهي يدٌ عاطلةٌ قبيحةٌ؛ مهما بلغتْ أصابعُها من النعومة والغضاضة"![24]

[3] وما من شكٍ أنَّ الدعوة إلى تبرُّج المرأة دعوةٌ إلى تغريبها وتدمير ثقافتها الذاتية، وجعلها مُنْبَتَّةً عن الشريعة الإسلامية، مُذبذَبَةً:(لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء) النساء ١٤٣، حائرةً لا أرضاً قطعـتْ؛ ولا ظهراً أبقـتْ!

[4] ومن هنا فإنه يُمكِنُنا أن نعتبرَ السفورَ أقوى تعبيرٍ عن الضآلة المعرفيّة والضحالة الفكريّة للمرأة؛ التي يستغلُّها دعاةُ التغريب؛ لِنَشرِ سُموم العلمانية في العالم الإسلامي.

فالحربُ على المرأة جزءٌ من الحربِ الشاملة على الأمَّة كما صرَّح بذلك قاسم أمين[25] بكلِّ وقاحةٍ في كتابه (المرأة الجديدة) بقوله: "نحن لا نستغرب أنّ المدنيّة الإسلاميّة أخطأتْ في فَهْم طبيعة المرأة وتقدير شأنها؛ فليس خطؤها في ذلك أكبرَ من خطئها في كثيرٍ من الأمور الأخرى"![26]

[5] وإنَّ أخطرَ ما تُمثِّله حرب (السفور) في الحقيقة أنها حملةٌ للاستلاب الفكري للطعن في الدِّين بقلبِ المعاييرِ وتغييرِ المفاهيم؛ ولعلَّ في إدراك خُطَطِ العلمانيِّين المتستِّرين تحت شعار (تحرير المرأة)[27] إجابةً على السؤال الواعي: "كيف تحوَّلتْ قضية (تحرير) المرأة المسلمة إلى حملة (سفور)؟ وكيف أخذتْ كلمة (تحرير) مدلول (سفور)؛ رغم أنَّ (التحرير) يأخذ في الإسلام مدلولَ (الحجاب)؛ فكانت (المحجَّبة) هي (الحرَّة)، و(السّافرة) هي(الأمَة)؟!"[28] فقد انحرفت قضيَّة (تحرير المرأة) "إلى المطالَبة بنزعِ الحجاب وحملة للسفور وتحقيق ذلك مع كسرٍ متواصلٍ دؤوبٍ لأصول وميزان الإسلام في البناء العقلي والنفسي والعصبي للمرأة المسلمة المعاصرة"![29]

[6] ومما يؤكِّدُ أنَّ المرأةَ السافرة تعيشُ ألواناً من (السَّطحيّة) و(الهامشية): أنها لا تكشف فحسب عن عَوارها الجسدي! ولكنها تكشف كذلك عَواراً فكرياً في فهمها الديني وبنائها العقلي ووعيها الحضاري! كما قال بعض المفسِّرين عند قول الله تعالى:(فلما ذاقا الشجرة بدت لهما سوءاتُهُما وطفقا يخصفان عليهما من ورق الجنة) الأعراف ٢٢: "هذا أوّلُ مظهرٍ من مظاهر الحضارة؛ أنشأه الله في عقلَيْ أصلَي البشر"![30]

ومن هنا يُمكن عَدُّ اللباس "شكلاً ثقافيّاً؛ يُجسِّد رؤية المجموعة والفرد للجسم والجسد، وفهماً معيَّناً لمجموع القِيَم والمعايير التي تُحدّد صُوَر التفاعل مع هذا (الجسد)؛ فلا غرابة إذا قلنا: إنّ اللباس يعكس رؤية الفرد لجسده، وتفاعله معه، ثم مدى تجسيده أو إلغائه للقِيَم التي تُحدّد ذلك التفاعل داخل تلك الثقافة والحضارة؛ فاللباس يعكس إلى حدٍّ بعيدٍ القناعات التي يحملها الفرد، بل جزءاً غير قليلٍ من كوامِنِ شخصيَّته"![31]

[7] إنّ ظاهرةَ السُّفور تهدفُ إلى (تعمية) المسلمة عن (العَودة إلى الوعي) ومعرفة (الذّات). ورَحِمَ الله مالك بن نبي حيث قال: "كانت المرأة الأوربية إلى عهدٍ قريبٍ تلبس اللباس اللطيف تستر به مع أنوثتها سرَّها المكتوم حتى أخمص قدميها! وتتخذ من حيائها حاجزاً يمنعها من التردِّي في الرَّذيلة؛ فكانت بردائها هذا خيرَ مثلٍ للرقة والأدبِ في المجتمع؛ إذْ كانت السيِّدة الجديرة بالاحترام: الزوجة الصالحة التي تمسح بيديها الرقيقتين عن نفسِ الزوج متاعبَ العمل؛ غير أنها أصبحتْ اليوم تلبس اللباسَ الفتان المثير الذي لا يكشفُ عن معنى الأنوثة بل عن عَورة الأنثى؛ فهو يؤكِّد المعنى الجسديَّ الذي يتمسَّك به مجتمعٌ سادَه الغرامُ للَّذَّة العاجلة"![32]

 

ثالثا: البُعد النّفسي:

[1] لا يخفى أنَّ حملةَ التبرُّج تريدُ أن (تحبسَ) المرأة في (الغيبوبة التامة) عن قضايا أمتها ودينها وحضارتها؛ حتى تكون أسيرة (الدَّواعي المادية والشَّخصيَّة)، وحبيسة (النوازع الجنسيَّة) للَّذين (يحِبُّون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا) النور١٩.

[2] ومن الأبعاد النفسية الظاهرة للسُّفور أنه "(تَضخِيمٌ) للمُعْطَى الجسدي على حسابِ (ضُمور) أو (انحسار) الجوانب الأخرى في الشخصية: من مثل العقل والوجدان والإرادة والحركة".[33]

[3] والتبرُّج دليلٌ على الهِزَّة النفسيَّة التي تعتري المرأة التي تُعاني ألواناً من الفراغِ النفسي وأشكالاً من الخواء الرُّوحي؛ و"لعلَّ أكبرَ دليلٍ على عدمِ ثقةِ المرأةِ بنفسِها هو تلك المساحِيقُ الكثيرة التي تحاول إخفاءَ حقيقتها، وتلك الطبقة السَّميكة من الطِّلاء التي تتنكَّر تحتها! لقد فقدَت المرأة الثقةَ في نفسِها إلى الحدِّ الذي أصبحَت فيه عاجزةً عن أن تُواجهَ الناسَ بوجهِها الحقيقي! ومن النادرِ أنْ نجدَ امرأةً على قدرٍ من الشَّجاعة والثقة بالنفسِ إلى الحدِّ الذي تخرج به من بيتِها بوجهٍ مغسُولٍ نظيفٍ بغيرِ مساحيق"![34]

[4] ولا شك أنّ ظاهرة التبرُّج باعتبارها "إظهاراً للزينة وما يُسْتدعَى به شهوةُ الرَّجُل"![35] تنمُّ عن بخسٍ للنفس، واحتقارٍ للذات، واستحضارٍ لتفاهتها، واستشعارٍ لنقصها, فهي محاولةٌ لِلَفْتِ الانتباه, وإثبات الوجود؛ لشدّة الشعور النفسي بالاستلاب! وهذا داءٌ دفينٌ لا يشعر به الكثيرون حيث "يعمد ذوو الشعور بالنقص وتبخيس الذات... إلى التنكُّر لهويَّتِهم وطبيعتِهم والتخفِّي وراء أقنعةٍ مُتعدِّدةٍ, ولئن اختلَفتْ هذه الأقنعة في أشكالها ومظاهرها؛ فإنها تتَّحدُ في بواعثِها وجوهَرِها"![36]

[5] ولعلَّ كلَّ فتاةٍ متبرّجةٍ تشعر في قرارة نفسها بالهزيمة النفسية تجاه (الحضارة) الغربيّة؛ فهي تُعاني من مشكلة الاستخذاء والاستحياء أمام مظاهر (التفوّق) في الوافد الغربيّ؛[37] وهذا ما صوَّره ابن خلدون رحمه الله بقوله: "إنَّ المغلوبَ مُولَعٌ أبداً بالاقتداء بالغالب في شِعاره وزيِّه ونِحْلته وسائر أحواله وعوائده؛ والسبب في ذلك أنَّ النفس أبداً تعتقد الكمال في من غلبَها، وانقادتْ إليه؛ إما لنظرِه بالكمال بما وقرَ عندها من تعظيمه، أو لما تُغالط به من أنَّ انقيادَها ليس لِغَلَبٍ طبيعيٍّ؛ إنما هو لكمالِ الغالب"![38]

[6] ولا غروَ أنَّ الذي يُسْتَعْمَر نفسيّاً ـ بالإغراءِ والإغواءِ والانسياقِ والاستجابةِ العمياء ـ يصيرُ فاقِداً للهويَّة والانتماء! فهو مَوجودٌ بجسدِه، مَفقودٌ بِرُوحِه وعقلِه وقلبِه! كما قال الله عزَّ وجلَّ:(لهم قُلُوب لا يفقهون بها ولهم أعينٌ لا يبصرون بها ولهم آذانٌ لا يسمعون بها أولئك كالأنعامِ بل هم أضَلُّ أولئك هم الغافلون) الأعراف١٧٩.

رابعا: البُعد الاجتماعي:

[1] إنَّ أهمَّ ما يمثّله التبرُّج من الدلالات في النواحي الاجتماعية نشرُ الإباحيّة وإشاعةُ الفاحشة في المجتمع كما قرّر القرآن هذا المعنى بصريح القول: ففي حين يقف فريق المفسدين (يُحبُّون أن تَشيعَ الفاحشة في الذين آمنوا) النور١٩، يقف فريق المُصلِحين مُؤكِّدين أنَّ الحجابَ إعلانٌ للعفاف والفضيلة(ولِباسُ التقوى ذلك خيرٌ) الأعراف٢٦؛ إذْ إنَّ الحجابَ بُرهانٌ على المعرفة ووسيلةٌ للحفظِ والأمان؛ (فلا تخضعن بالقول فيطمع الذي في قلبه مرضٌ وقُلنَ قولاً معروفا) الأحزاب٣٢، (يا أيها النبيُّ قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن ذلك أدنى أن يعرفن فلا يؤذين وكان الله غفوراً رحيماً) الأحزاب٥٩.

[2] ولَمّا كان السُّفورُ داعيةَ الفُجور؛ فإنَّ هذه الحملة تستهدفُ تدميرَ القِيَم الأخلاقيَّة، وتفكيك الرَّوابط الأُسَريَّة؛ وصولاً إلى إشاعةِ الرِّيبة وإشاعة الفاحشة(إن الذين يحبُّون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا لهم عذاب أليم في الدنيا والآخرة والله يعلم وأنتم لا تعلمون) النور١٩؛ ومن غاياتِ الدعوة للفجور وإشاهة الفاحشة: القضاءُ على المعادن الأصيلة! ولا عجبَ أن يشيعَ في مجتمع السُّفور ألوانُ الكذب والزور؛ كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: (المُتَشَبِّعُ بما ليس عنده كلابس ثَوْبَيْ زورٍ)![39]

وهل السُّفور إلا جُزءٌ من حملة التشكيك في القلوب التقيَّة، ومحاولات التشويه للأعراض النَّقيَّة،كما تآمرَ المنافقون بذلك على بيتِ النبوَّة! ومن هنا قالت بريرة رضي الله عنها كلمتها المعبِّرة في شأن أمِّنا عائشة رضي الله عنها: (والله لا أعلمُ منها إلا ما يعلمُ الصائغُ على تبرِ الذهبِ الأحمر)![40]

[3] ولا شك أنَّ حملةَ العُري والتفسُّخ التي تنتشرُ في مجتمع المسلِمين انتشارَ النار في الهشيم تسعى إلى استهدافِ (الإنسان المسلم) صاحب الحياء والعفاف الذي رفعَه الله؛ لِتُحوِّلَه إلى (حيوانٍ) انحطَّ عن إنسانِيَّتِه وانسَلخَ من قِيَمِه ومبادئه، وقد قال الله عزَّ وجلَّ:(ولو شئنا لرفعناه بها ولكنه أخلد إلى الأرض واتَّبَعَ هواه فمثله كمثل الكلب إن تحمل عليه يلهث أو تتركه يلهث ذلك مثل القوم الذين كذَّبوا بآياتنا فاقصص القصص لعلهم يتفكرون) الأعراف١٧٦، كما أنَّ إسقاطَ القُدوات قضاءٌ على المجتمع المسلم بأسره! وقتلٌ معنويٌّ للقِيَم الصالحة!

[4] ومن الأبعادِ الاجتماعيَّة للسُّفور: اجتِثاثُ الغَيْرة على الأعراض من قلوبِ المسلمين؛ فإنَّ التعوُّدَ على رؤية المنكَرات يقتل في النفسِ بواعثَ الغَيرة وقِيَم التديُّن؛ وإنَّ الأممَ الغارقة في الشهوات أبعدُ الأممِ عن الأمرِ بالمعروف والنهي عن المنكر! ناهيك عن الجهادِ وجلاد الأعداء!

[5] نشرُ الثقافة الماديَّة؛ لإشغالِ الناس بفِتْنَتَيْ (المال) و(النساء)؛ حتى ينصرفوا عن قضاياهم المهمَّة وهُمُومهم الجوهريَّة. وهذا يؤكِّد "الارتباطَ الوثيق بين البغي الاجتماعي (التمركز حول الثروة)، وبين بُرُوزِ (صَنم) المرأةِ (الفِتنة)".[41]

وقد ربطَ كثيرٌ من العلماء بين الفسادِ السياسي والانحلال الاجتماعي؛ بناءً على حديث النبِيِّ صلى الله عليه وسلم: (صِنْفان من أمتي لم أرَهما: قومٌ معهم سياطٌ كأذناب البقر يضربون بها الناس، ونساءٌ كاسياتٌ عارياتٌ مُميلاتٌ مائلاتٌ رؤوسهنّ كأسنمة البُخت المائلة لا يدخلن الجنّة ولا يجدن ريحها)![42] فإنَّ السياسة والاجتماع قرينان؛ وقد جعل بعضُ العلماء هذا من علامات الساعة.[43]

ولو تأمَّلْنا حالَ بُلدانِنا في العالَم الإسلامي لرأينا هذا الإعجازَ النبوي؛ فكلما اقتربَت سياسةُ دولةٍ ما من المبادىء السياسية الإسلامية كلما ظهرت ثمرةُ ذلك صَلاحاً وسلاماً اجتماعياًّ! وكلما حُورِب الحجابُ وضُيِّقَ على من يتمسك به ـ كما حصلَ في تركيا ومن تشبَّهَ بها ـ كان ذلك مظهراً اجتماعياًّ من مظاهر الفساد السياسي والبُعد عن تعاليم الدين الحنيف![44]

 

خامسا: البُعد الإنساني:

[1] لا يرتاب عاقلٌ في أنَّ هذه الحملة (الأخلاقية) الشرسة ـ التي تستهدف المرأةَ والشبابَ في العالم الإسلامي ـ تريد أن تنحرفَ بالفطرة (البشريَّة) إلى (البهيميَّة) التي تلهث وراء الشهوات؛ ليصير (الجنس) محور السلوك كله "ووِجْهة الحياة البشريّة بجملتها؛ فتُنشىء منها مُستنقعاً واسعاً عميقاً مزيّناً في الوقت ذاته بالأزهار الشيطانية... لأنَّ (برتوكولات صُهيون) تريد تجريد (الإنسان) إلا من حوانيته؛ حتى لا يُتَّهَم اليهودُ وحدهم بأنهم هم الذين يتجرّدون من كل القيم غير المادية, وتريد أن تُغرِق البشرية؛ حتى تجثو على رُكْبَتَيْها خاضعةً لملك صهيون المرتقب الملعون! ثم تتّخذ من الفنّ وسيلةً إلى هذا الشرّ كلّه إلى جانب ما تتّخذه من نشر المذاهب العلمية المؤدِّية إلى ذات الهدف, تارة باسم (الداروينيَّة) وتارة باسم (الفرويديَّة)، وتارة باسم (الماركسية) أو (الاشتراكية العلميّة). وكلها سواءٌ في تحقيق المخططات الصهيوينة الرهيبة"![45]

[2] فالتبرُّج دعوةٌ إلى القضاء على (أُنوثة المرأة)، وسَلخِها من (إنسانيَّتها)، وتحويلِها إلى (أجزاء) مُبعثَرةٍ من (الأعضاء) التي يُتلذَّذ بها: كالأعناق والأرداف والأثداء! ومن ثَمَّ إعدام (المرأة) صاحبة الرّسالة في الحياة! وهل عُرِفت المرأةُ في الأشعارُ الماجنة إلا بهذه الرؤية الحيوانية.

[3] ولعلَّ ظاهرةَ السُّفور تُبيِّن العقليَّةَ (الهامشيَّة) المُنْبَهِرة بـ(المظاهر) وهي وثيقة الصِّلة بـروح (التفاخر) و(التكاثر)! دون مُراعاةِ الحقائق والجواهر! فالمرأة حين (تتبرَّج) تأسرُها الأمورُ (السطحيَّة) وتحبسها؛ فلا تغوصُ إلى إدراك ما تزخر به أنماط السّلوك من المعاني (الإنسانيّة)، كما ذكر مالك بن نبِي أنَّ "(العقليّة الانحطاطية) المكتفية باستهلاك ما هو متوفِّرٌ لديها؛ أعجز من أن ترى في الحضارة الأوروبيّة تلك المرأةَ التي تجمع قبضاتِ العُشب لأرانبها؛ وإنما ترى تلك التي تصبغ أظافرَها وشعرَها وتُدخِّن في المقاهي والندوات"![46]

[4] الانتكاس في الذّوق الجمالي؛ فإنَّ حملة السُّفور تسعى إلى "انحطاط الذَّوق الجمالي؛ والاحتفال بالجسديَّات العارمة، وعدم الالتفات إلى الجمال الرفيع".[47] ولا عجب؛ "فالجاهليّة تمسخ التصوُّرات والأذواق والقِيَم والأخلاق؛ وتجعل (العُرْي) الحيوانِيَّ تقدُّماً ورُقيّاً، و(السِّترَ) الإنسانِيَّ تأخُّراً ورَجعيَّةً"![48]

سادسا: البعد الاقتصادي:

[1] لقد ظلَّ العلمانيُّون في العالم الإسلامي يتشدَّقُون بـ(حُريَّة المرأة)؛ مع أنهم أزهَدُ الناس فيها؛ فإنهم يبيعونها (بثمنٍ بخسٍ)! ففي الوقت الذي يرفعون فيه لافتات (حريَّة المرأة)، وتصرخ أبواقهم بالشعارات المدوِّيَة التي تصمُّ الآذان؛ نراهم يعمدون إلى "استغلال أنوثة المرأة، واستثمارها في إعلانات تسويق السِّلَع، والجذب السياحي، والتشويق الفنِّي؛ لإباحة الأُنثى وشُيوعِها: كأحدِ أطباق الْمُتعة"![49]

[2] فالمتاجرة بجسد المرأة من أهمِّ الأبعاد الاقتصاديَّة للسُّفور؛ وإنْ كان يتستَّر تحت أسماء كاذبةٍ مثلما هو الحال عند دعاة (الفنِّ)! فإذا علمنا أنَّ "(الراقصة) فيفي عبده تحصل على 25 ألف جنيه عن فقرةٍ مُدَّتها 30 دقيقة"![50] وأنَّ (عارضة الأزياء) البرازيليَّة جيزيل بونديش تنالُ عن كلِّ (خطوة) تخطوها على منصَّة العرض 345 دولاراً أمريكياًّ، وكانت العارضة قد خطتْ في عرض أزياء على منصَّة طُولها 27 متراً أربعَ مرَّاتٍ؛ فحَصلتْ على 80 ألف دولار"![51] حُقَّ لنا أن نتساءلَ حينئذ: أليسَتْ هذه أسواق النخاسة؟!

[3] لعلَّ أظهرَ دليلٍ على الاستغلالِ البَشِع؛ الذي تُستنْزَفُ بمقتضاه المرأةُ المتبرِّجة: أنها تستجيبُ على الفَورِ لكلِّ إغراءٍ يُسلَّط عليها؛ فهي لا تُبدي مُقاومةً للذين يُريدون المُساوَمة بجسمها في أسواق النخاسة! بل إنها تسعدُ حينما "ترضى إحدى المؤسسات بتشغيلها كسكرتيرة، أو كعارضةٍ ـ معروضةٍ في مَغازةٍ،[52] أو تلقى مكاناً في مؤسسات الإعلان والإشهار بمختلف أشكالها وأساليبها، أو تعتمد إحدى وكالات المخابرات على خدماتها الجنسيّة؛ لتجميع المعلومات"![53]

[4] ويقرِّبُ لنا إدراك بعض الدلالات الاقتصاديّة لتبرُّج المرأة؛ عِلْمُنا بأنَّ "1.5 مليار دولار تُنفِقُها المرأة الخليجيَّة على مُستَحضَرات التجميل"![54] وأنَّ "تكلفة فستان الزفاف في الإمارات العربية المتحدة قد تصل إلى 50 ألف دولار لليلةٍ واحدةٍ"![55] وأنَّ "ما أنفقَه الخليجيَّات خلال صيف 2001م على شراء ملابس السهرات والإكسسوارات ومواد التجميل قد بلغ300 مليون دولار تقريباً"![56]

 

الخاتمة:

أختاه.. إنَّ أعداءَ الإسلام يتربَّصُون بكِ الدَّوائر؛ ليُهَمِّشُوا عقلَكِ، ويُشوِّهُوا نفسَكِ، ويُدَمِّروا قلبَكِ! فتكوني مُنبتَّةً عن دينِكِ، تافهةً في هُمُومِكِ.. إنَّهم يُريدون أن يَحُولُوا دون (عَوْدَةِ الوَعْي) إليكِ! فإلا تَتَدَثِّرِي بلباسِ التقوى؛ تنْدَثِري! وإن لم تكوني حَصِيفةَ العقلِ، حَصِينةَ الوِجدانِ، فصيحةَ اللِّسان؛ فلن تكوني ذلك (الإنسان)!

 

أختاه.. يريد لكِ دينُكِ أن تهتمِّي بـ(الجواهر)؛ حُبّاً فيكِ، وتقديراً لكِ، ونفاسةً عليكِ؛ ويريد أعداءُ هذه الأمة أن تنشغلي بـ(المظاهر)..فلَكِ الاختيارُ، وإليكِ القرارُ!

 

والسلام عليكِ ورحمة الله وبركاته.

 

***********************************

 

فهرس المراجع:

الإسلام والمشكلة الجنسية. د.مصطفى عبد الواحد. ص 91. دار الاعتصام ط3. 1391 هـ.

 

اقتضاء الصراط المستقيم لمخالفة أصحاب الجحيم. لابن تيمية. مكتبة الرشد. الرياض. ط 8. 1421 هـ.

بدائع التفسير الجامع لتفسير ابن القيّم. تحقيق يسري السيد محمد. دار ابن الجوزي. ط1. 1414.

التحرير والتنوير، لمحمد الطاهر بن عاشور.

تحرير المرأة في عصر الرسالة. لعبد الحليم أبو شقة. دار القلم. الكويت. ط1. 1411 هـ.

تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنّان للشيخ عبد الرحمن السعديّ، مؤسسة الرسالة، بيروت. تحقيق عبد الرحمن اللويحق.

الجامع لأحكام القرآن للقرطبي.

سنن الترمذي، تحقيق بشار عوّاد. دار الغرب الإسلامي. ط1. 1418 هـ.

سنن ابن ماجه، تحقيق بشار عوّاد. دار الجيل بيروت. ط1. 1418 هـ.

شرح النووي على مسلم. دار إحياء التراث العربي، بيروت.

العالم في عام. حسن قطامش. نشر مجلة البيان. ط2. 1423هـ.

فتح الباري، دار الفكر. بيروت، ط1. 1414هـ.

فلسفة الزيّ الإسلامي. د.أحمد الأبيض. دار قرطبة للطباعة والنشر. الدّار البيضاء. ط3. 1411 هـ.

في ظلال القرآن لسيّد قطب. دار الشروق. ط30. 1422 هـ.

في مسألة السفور والحجاب. صافيناز محمد كاظم. مكتبة وهبة. 1415 هـ.

القيامة الصغرى. لعمر سليمان الأشقر. ص 194. دار النفائس. ط11. 1421 هـ.

لسان العرب لمحمد بن مكرم بن منظور. دار صادر. ط6. 1417 هـ،

المرأة الاسفنجيّة لعبد الملك القاسم.. دار القاسم. الرياض. ط1. 1417 هـ.

المصباح المنير لأحمد الفيّومي. دار الحديث. ط1. 1421 هـ.

معجم مقاييس اللغة لابن فارس. دار الكتب العلميّة.بيروت.

المقدّمة. لعبد الرحمن بن خلدون. دار الفكر. بيروت.

الموسوعة الميسَّرة للأديان والفرق والمذاهب. طبع الندوة العالميّة للشباب الإسلامي.

الهزيمة النفسية عند المسلمين. د.عبد الله الخاطر. طبع المنتدى الإسلامي في بريطانيا.

صحيفة البيان، العدد 7722.

صحيفة الحياة، العدد 13992.

صحيفة الوطن 5/4/1422 هـ.

مجلة الأسرة. العدد 104.

**********************************************


الهوامش:

[1] رواه مسلم في كتاب (الجنة وصفة نعيمها وأهلها)، باب (الصفات التي يُعرَف بها أهل الجنة والنار). شرح النووي على مسلم 17/198.

[2] في ظلال القرآن لسيّد قطب. 22/2861. دار الشروق. ط30. 1422 هـ.

[3] الرياش قد يُطلَق على ما يستر الجسم كلّه، ويُتجمَّل به، وهو ظاهر الثياب، كما قد يُطلَق الرِّياش على العيش الرّغد والنعمة والمال راجع: (في ظلال القرآن لسيد قطب 8/1278). وقال الشيخ ابن عاشور: "الرّيش: لباس الزينة الزّائد على ما يستر العورة؛ وهو مُستعارٌ من ريش الطير؛ لأنه زينته. ويُقال للباس الزينة: رياش" (التحرير والتنوير 8/75).

[4] تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنّان للشيخ عبد الرحمن السعديّ ص 286.

[5] الصواعق المرسَلة لابن القيّم 4/1552-1553. نقلا عن بدائع التفسير الجامع لتفسير ابن القيّم. تحقيق يسري السيد محمد2/203. دار ابن الجوزي. ط1. 1414.

[6] تحرير المرأة في عصر الرسالة. لعبد الحليم أبو شقة 4/27. دار القلم. الكويت. ط1. 1411 هـ.

[7] هذا الاستدلال اللطيف لفضيلة الشيخ عبد الحي يوسف نفع الله المسلمين بعلمه.

[8] رواه البخاري في كتاب (الإيمان) باب (الحياء من الإيمان) فتح الباري 1/105، دار الفكر. ط1. 1414هـ. ورواه مسلم في كتاب (الإيمان) باب (بيان عدد شعب الإيمان وأفضلها وأدناها وفضيلة الحياء وكونه من الإيمان). شرح النووي 2/3.

[9] فتح الباري لابن حجر 11/434.

[10] الجامع لأحكام القرآن 8/203، والتحرير والتنوير لابن عاشور10/262، وفي ظلال القرآن لسيد قطب 10/1675، تيسير الكريم الرحمن للسعدي ص 344.

[11] اتفق أهل اللغة على أنّ التبرُّج "إظهار المرأة محاسنها". راجع: لسان العرب لابن منظور 2/212. دار صادر. ط6. 1417 هـ، ومعجم مقاييس اللغة لابن فارس 1/238. دار الكتب العلميّة، والمصباح المنير للفيّومي ص 31. دار الحديث. ط1. 1421 هـ.

[12] حديث رواه مسلم في كتاب (اللباس والزينة) باب (النساء الكاسيات العاريات المائلات المميلات) شرح النووي 14/109.

[13] رواه البخاري ومسلم: فتح الباري 10/317، وشرح النووي 12/213.

[14] التحرير والتنوير لابن عاشور 16/85.

[15] الجامع لأحكام القرآن للقرطبي 11/92.

[16] التحرير والتنوير 16/85.

[17] المرأة الاسفنجيّة لعبد الملك القاسم. ص 41. دار القاسم. الرياض. ط1. 1417 هـ.

[18] رواه مسلم في كتاب (الإيمان). باب (بيان أنّ الدّين النصيحة) شرح النووي على مسلم 2/27.

[19] زاد فضيلة الشيخ عبد الحيّ يوسف من الأسباب: ضعف الإيمان، وظنّ كثيرٍ من النساء أنَّ الشريعة لم تتجه عنايتها إلى الزيّ والهيئة؛ فيكفي المرأة أن تكون صوّامةً قوّامةً! أما الحجاب الشرعيّ فليس عندها بالفرض الأكيد! ومن الأسباب كذلك عدم إدراك بعض النساء أنّ التبرُّج من أعظم المعاصي؛ لكونه معصيةً مستمرّةً يتتابع وِزرُها منذ أن تخرجَ من بيتها إلى أن تعودَ إليه. فكلُّ من نظر إليها أو فُتن بها فهي تحمل وزره ﭽﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤﯥ ﯦﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫﯬﭼ النحل ٢٥، وكذلك ضعف الغَيْرة عند كثيرٍ من الآباء؛ والله المستعان.

[20] المرأة الاسفنجيّة لعبد الملك القاسم ص 61-62.

[21] الجامع لأحكام القرآن 9/184.

[22] في ظلال القرآن 8/1284.

[23] فلسفة الزيّ الإسلامي. د.أحمد الأبيض. ص 40. دار قرطبة للطباعة والنشر. الدّار البيضاء. ط3. 1411 هـ.

[24] المرأة والجنس د.نوال السعداوي ص 126. نقلاً عن فلسفة الزي الإسلامي ص 48. و(الكريم) هو طلاءٌ للجسم يُستخدَم لترطيب البَشَرة أو تفتيحها. تفضَّل بهذه الفائدة الدكتور إسماعيل حنفي جزاه الله خيراً.

[25] المتوفَّى سنة 1908م.

[26] الأعمال الكاملة لقاسم أمين 1/263. تحقيق د.محمد عمارة. المؤسسة العربيّة للدراسات 2/209. ط1396 هـ. نقلا عن كتاب (في مسألة السفور والحجاب) صافيناز محمد كاظم ص 28 و31 ـ 32.

[27] راجع الموسوعة الميسَّرة للأديان والفرق والمذاهب. الندوة العالميّة للشباب الإسلامي ص 371، وحراسة الفضيلة للشيخ بكر أبو زيد ص 119 وما بعد.

[28] في مسألة السفور والحجاب. صافيناز محمد كاظم ص 9. مكتبة وهبة. 1415 هـ.

[29] السفور والحجاب ص 46.

[30] تفسير التحرير والتنوير لابن عاشور 8/64. وقد ضبطَ اللُّغويُّون العينَ من (العَوار) بالفتح، وجوَّزوا فيها الضمَّ (لسان العرب 2/616، والمصباح المنير ص259)؛ فلا تثريبَ علينا إنْ فتَحنا العينَ على العَوار الفكري خلافاً لمن قال: "لا يكون الفتح إلا في الأمتعة؛ فالسِّلعة ذاتُ (عَوارٍ)، وفي عين الرجل (عُوارٌ) بالضمّ" (المصباح ص259)؛ فلو أدرك هذا اللُّغويُّ زماننا لأدرك أنَّ العَوار الفكري قد صار سِلعةً تُباعُ به الأُممُ، وتشترى به الذّممُ، وتُعقَدُ في شأنه القِمم!

[31] فلسفة الزي الإسلامي. د.أحمد الأبيض. ص 7.

[32] شروط النهضة لمالك بن نبي ص 180. نقلاً عن الإسلام والمشكلة الجنسية. د.مصطفى عبد الواحد. ص 91. دار الاعتصام ط3. 1391 هـ.

[33] فلسفة الزي الإسلامي ص 13.

[34] المرأة والجنس. د.نوال السعداوي. ص151 نقلاً عن فلسفة الزي الإسلامي ص57.

[35] لسان العرب. لابن منظور 2/212. مادّة (برج).

[36] فلسفة الزي الإسلامي ص 55.

[37] راجع أعراض هذا المرض في كتاب (الهزيمة النفسية عند المسلمين) د.عبد الله الخاطر ص 18-19. المنتدى الإسلامي في بريطانيا.

[38] المقدّمة ص 147. في الفصل الثالث والعشرين من الباب الثاني (في العمران البدوي والأمم الوحشيّة والقبائل). دار الفكر.

[39] رواه البخاري في كتاب (النكاح) باب (المتشبِّع بما لم يَنَل. (فتح الباري 10/397)، ومسلم في كتاب (اللباس والزينة) باب النهي عن التزوير في اللباس والتشبُّع بما لم يُعْط) شرح النووي 14/110.

[40] رواه مسلم في كتاب (التوبة) باب (في حديث الإفك). شرح النووي 17/115.

[41] فلسفة الزي الإسلامي ص 45، هامش3.

[42] رواه مسلم. شرح النووي 14/109.

[43] القيامة الصغرى. لعمر سليمان الأشقر. ص 194. دار النفائس. ط11. 1421 هـ.

[44] راجع في منع المرأة المسلمة من ارتداء (الحجاب): حراسة الفضيلة. للشيخ بكر أبو زيد. ص 129 وما بعد.

[45] في ظلال القرآن 12/1959.

[46] وجهة العالم الإسلامي. مالك بن نبي. نقلاً عن (فلسفة الزي الإسلامي) ص 30.

[47] في ظلال القرآن 22/2857-2858.

[48] في ظلال القرآن 8/1284.

[49] في مسألة السفور والحجاب. ص 46.

[50] صحيفة البيان العدد 7722، نقلا عن (العالم في عام) ص 21.

[51] صحيفة الحياة العدد 13992. نقلا عن (العالم في عام) ص 130.

[52] المغازة: من المحلات الفخمة لبيع الملابس الجاهزة.

[53] فلسفة الزي الإسلامي ص 48.

[54] صحيفة الوطن 5/4/1422 هـ. نقلا عن (العالم في عام) حسن قطامش. ص 28. ط2. 1423هـ.

[55] صحيفة الشرق الأوسط. العدد 14162. نقلا عن (العالم في عام ص 29).

[56] مجلة الأسرة. العدد 104. نقلا عن (العالم في عام ص 29).

 
 

 
تصفح أيضا
» الإعـــلام والعفاف الاجتماعي.. د. هيا ثامر.. كلية الشريعة والدراسات الإسلامية قسم أصول الدين بقطر
» الملتقی الدولي الثاني للمفکرات المسلمات (المرأة، الأسرة والحضارة الإسلامية) طهران ابريل 2010م ورقة :وسائل الإعلام وحقوق المواطن أعداد: د شعلة شكيب
» الإعلام والأُسرة والقدوة الحسنة د. حسنات عوض ساتي
» ورقة عن الإعلام والأسرة..د.مزاهر محمد احمد عثمان الامين العام للإتحاد النسائي الإسلامي العالمي
» أثر الإعلام على الطفل..المهندسة ريما فخري ـ لبنان
» الاعلام والأسرة.. د.نجلاء القليوبي.. دراسة قدمت في الملتقى الدولي الثاني للمفكرات المسلمات في طهران
» أولويات الحركة الإسلامية في ضوء فقه الأولويات للشيخ القرضاوي *
» الفقه والفقيه والدولة الحديثة.. معتز الخطيب عضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين
» قضايا المرأة.. من وطنية المنطلقات إلى عولمة الأجندات.. نادية محمود مصطفى
» دراسة لقوله تعالى:( وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجاً لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ) (الروم:21).. الدكتور رشيد كهوس أبو اليسر.. المغرب
 

 
أضف تعليقك
اسمك
بريدك الإلكتروني
التعليق
 

 
رسالة الأسبوع
 
المقالات
 
استفتاء الاسبوع

 


استعراض التصويتات

 
مواقع هامة
ا muslimaunion.org & muslimaunion.netيمكنكم الدخول على الموقع من هذه الروابط في حالة حدوث صعوبة
 
الـرئـيسـية :: من نحن :: ادعم الاتحاد :: طلب عضوية :: اتصل بنا :: المقالات والدراسات التي تنشر بالموقع لا تعبر بالضرورة عن رأي الاتحاد
© الاتحاد النسائي الإسلامي العالمي استضافة وتطوير ميدل هوست