أخر الأخبار:

من أحكام النساء في العيد..أسماء زكي

الجمعة, 08 يوليو 2016 15:46 //

الأعياد جمع عيد. والعيد اسم لما يعود من الاجتماع العام على وجه معتاد ، عائد: إما بعود السنة، أو بعود الأسبوع أو بعود الشهور، أو نحو ذلك . فالعيد يجمع أموراً، منها يوم عائد كيوم الفطر ويوم الجمعة. ومنها: اجتماع فيه. ومنها: أعمال تجمع ذلك من العبادات أو العادات وقد يختص ذلك بمكان  بعينه. وقد يكون مطلقاً وكل من هذه الأمور قد يسمى عيداً [1].

فالزمان كقوله - صلى الله عليه وسلم - ليوم الجمعة: (إن هذا يوم جعله الله  للمسلمين عيداً ) (رواه البيهقي، وراجع صحيح الجامع). والاجتماع والأعمال كقول ابن عباس: (شهدت العيد مع رسول الله – صلى الله عليه وسلم )  (متفق عليه).

والمكان كقوله - صلى الله عليه وسلم -: (لا تتخذوا قبري عيداً)رواه أبو نعيم، وحسنه الألباني في أحكام الجنائز.

وقد يكون لفظ العيد اسماً لمجموع العيد والعمل فيه، وهو الغالب كقوله - صلى الله عليه وسلم- : (دعهما يا أبا بكر!؛ فإن لكل قوم عيداً وإن هذا عيدنا) (متفق عليه).

للمسلمين ثلاثة أعياد لا رابع لها وهي:

الأول: عيد الأسبوع، وهو يوم الجمعة، خاتمة الأسبوع، هدى الله له هذه  الأمة المباركة، بعد أن عمي عنه أهل الكتاب اليهود والنصارى فكان لهم السبت  والأحد.

قال ابن خزيمة رحمه الله تعالى: (باب الدليل على أن يوم الجمعة يوم عيد، وأن النهي عن صيامه إذ هو يوم عيد) حديث أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول: (إن يوم الجمعة يوم عيد؛ فلا تجعلوا يوم عيدكم يوم صيامكم إلا أن تصوموا قبله أو بعده) [2].

الثاني: عيد الفطر ويأتي بعد صوم رمضان، وهو مرتب على إكمال صيام رمضان،   الذي فيه ليلة القدر التي هي خير من ألف شهر، وهو يوم الجوائز لمن صام رمضان فصان الصيام، وقام فيه فأحسن القيام، وأخلص لله تعالى في أعماله، وهو يوم واحد أول يوم من شهر شوال.

الثالث: عيد النحر، وهو ختام عشرة أيام هي أفضل الأيام، والعمل فيها أفضل من العمل في غيرها، حتى فاق الجهاد في سبيل الله تعالى الذي هو من أفضل الأعمال، كما في حديث ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: (ما من الأيام العمل الصالح فيهن أحب إلى الله من هذه الأيام العشر، فقالوا: يا رسول الله، ولا الجهاد ؟ قال: ولا الجهاد، إلا رجل خرج يخاطر بنفسه وماله فلم يرجع بشيء) رواه البخاري [3].

وهذا العيد هو اليوم العاشر من ذي الحجة، وقبله يوم عرفة وهو من ذلك العيد أيضاً، وبعده أيام التشريق الثلاثة وهي عيد أيضاً ، فصارت أيام هذا العيد خمسة ؛ كما في حديث عقبة بن عامر رضي الله عنه أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: (يوم عرفة ويوم النحر وأيام التشريق عيدنا أهل الإسلام وهي أيام أكل وشرب) [4].

وللنساء أحام تخصهن في صلاة العيد:

خروج النساء لصلاة العيد:

       يسن للنساء حضور صلاة العيد حتى المرأة الحائض يسن لها الخروج،   لحديث أم عطية: أمرنا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أن نخرجهن في الفطر والأضحى: العواتق وذوات الخدور، فأما الحُيّض فيعتزلن الصلاة، ويشهدن الخير ودعوة المسلمين [5].

    ولم يُصِبْ من رأى منعهن في الأزمنة المتأخرة لكثرة الفساد، ولو حصر المنع في السافرات المتساهلات بالحجاب لكان صحيحاً، أما التعميم فلا ؛ لأمرِ النبي؛ حتى قال شيخ الإسلام: وقد يقال بوجوبها على النساء [6] .

وقد سئل سماحة الشيخ "عبد العزيز بن باز رحمه الله " حول منع النساء من حضور صلاة العيد مع النساء؟ فأجاب: يسن للنساء حضور صلاة العيد مع العناية بالحجاب والتستر وعدم التطيب، لما ثبت في الصحيحين عن أم عطية-رضي الله عنها-أنها قالت (أمرنا أن نخرج في العيدين العواتق والحيض ليشهدن الخير ودعوة المسلمين وتعتزل الحيض المصلى)،وفي بعض ألفاظه، فقالت إحداهن، يا رسول الله لا تجد إحدانا جلبابا تخرج فيه،فقال -صلى الله عليه وسلم-لتلبسها أختها من جلبابها). ولا شك أن هذا يدل على تأكيد خروج النساء لصلاة العيدين ليشهدن الخير ودعوة المسلمين.

ألا تخرج متطيبة ولا متزينة

      يجب عليهن حال خروجهن للصلاة عدم مس الطيب أو الخروج متزينات لعموم النهي ، لقول النبي صلى الله عليه وسلم ( إن المرأة إذا استعطرت فمرت بالمجلس فهي كذا وكذا يعني زانية) رواه الترمذي وصححه، وصححه الألباني.

       أما بالنسبة للزينة التي تظهرها للنساء فإن كان ما أعتيد بين النساء من الزينة المباحة فهي حلال. وأما التي لا تحل كما لو كان الثوب خفيفا جدا يصف البشرة أو كان ضيقا جدا يبين مفاتن المرأة، فأن ذلك لا يجوز لدخوله في قول النبي صلى الله عليه وسلم (صنفان من أهل النار لم أرهما بعد ...وذكر نساء كاسيات عاريات، مائلات مميلات، رؤوسهن كأسنمة البخت المائلة، لا يدخلن الجنة ولا يجدن ريحها)رواه مسلم.

    وهذا على العكس من الرجال حيث يستحب للرجل التطيب والتزين حال خروجهم لصلاة العيد ، قال مالك: سمعت أهل العلم يستحبون الطيب والزينة في كل عيد [7] وهذا يخص الرجال.

تكبير النساء:

    ويستحب للنساء إذا حضرن العيد أن يكبرن. والنساء يكبرن ولكن بخفض الصوت، لما جاء في حديث أم عطية: ( ..حتى   نخرج الحُيّض فيكُنّ خلف الناس ، فيكبرن بتكبيرهم ويدعنّ بدعائهم ... ) [8]  وهذا مما تخالف فيه المرأة الرجل حيث يستحب للرجال رفع الصوت بالتكبير،  وقد جاء فيه آثار كثيرة جداً عن الصحابة والتابعين [9] .

موعظة النساء:

       يستحب لخطيب العيد أن يخصص للنساء موعظة لما جاء في حديث جابر رضي الله عنه : (..     فلما فرغ نزل فأتى النساء فذكّرهن وهو يتوكأ على بلال) [10] .  

ولصلاة العيد جملة من الآداب والأحكام ذكرها الشيخ سيد سابق مجملة في كتابه فقه السنة فمنها:

-                         الأكل قبل الخروج في الفطر دون الأضحى:

يسن أكل تمرات وترا قبل الخروج إلى الصلاة في عيد الفطر وتأخير ذلك في عيد الأضحى حتى يرجع من المصلى فيأكل من أضحيته إن كان له أضحية.

قال أنس: كان النبي صلى الله عليه وسلم لا يغدو يوم الفطر حتى يأكل تمرات ويأكلهن وترا (أي ثلاثا أو خمسا أو سبعا ) رواه أحمد والبخاري.

وعن بريدة قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم لا يغدو يوم الفطر حتى يأكل ، ولا يأكل يوم الأضحى حتى يرجع . رواه الترمذي وابن ماجه وأحمد ، وزاد : فيأكل من أضحيته.

-                         الخروج إلى المصلى:

صلاة العيد يجوز أن تؤدى في المسجد، ولكن أداءها في المصلى خارج البلد أفضل  ما لم يكن هناك عذر كمطر ونحوه لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصلي العيدين في المصلى .

-         مخالفة الطريق:

ذهب أكثر أهل العلم إلى استحباب الذهاب إلى صلاة العيد في طريق والرجوع في طريق آخر سواء كان إماما أو مأموما ، فعن جابر رضي الله عنه قال : كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا كان يوم عيد خالف الطريق . رواه البخاري.

-                         وقت صلاة العيد:

وقت صلاة العيد من ارتفاع الشمس قدر ثلاثة أمتار(25 دقيقة ) إلى الزوال (وقت الظهر)، لما أخرجه أحمد بن الحسن البناء من حديث جندب قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي بنا الفطر والشمس على قيد رمحين (والرمح يقدر بثلاثة أمتار ) والأضحى على قيد رمح.

وفي الحديث استحباب تعجيل صلاة عيد الأضحى وتأخير صلاة الفطر. قال ابن قدامة: ويسن تقديم الأضحى ليتسع وقت الضحية وتأخير الفطر ليتسع وقت إخراج صدقة الفطر

-                         الأذان والإقامة للعيدين:

عن ابن عباس وجابر قالا : لم يكن يؤذن يوم الفطر ولا يوم الأضحى . متفق عليه . ولمسلم عن عطاء قال: أخبرني جابر أن لا أذان الصلاة يوم الفطر حين يخرج الإمام ولا بعدما يخرج ولا إقامة ولا نداء ولا شئ ، لا نداء يومئذ ولا إقامة . وعن سعد بن أبي وقاص أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى العيد بغير أذان ولا إقامة ، وكان يخطب خطبتين قائما يفصل بينهما بجلسة . رواه البزار .

قال ابن القيم : كان صلى الله عليه وسلم إذا انتهى إلى المصلى أخذ في الصلاة من غير أذان ولا إقامة ولا قول : الصلاة جامعة ،والسنة أن لا يفعل شئ من ذلك . انتهى .

-                         التكبير في صلاة العيدين:

صلاة العيد ركعتان يسن فيهما أن يكبر المصلي قبل القراءة في الركعة الأولى سبع تكبيرات بعد تكبيرة الإحرام ، وفي الثانية خمس تكبيرات غير تكبيرة القيام ، مع رفع اليدين مع كل تكبيرة.

فعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي صلى الله عليه وسلم كبر في عيد اثنتي عشرة تكبيرة ، سبعا في الأولى وخمسا في الآخرة . ولم يصل قبلها ولا بعدها . رواه أحمد وابن ماجه.

والتكبير سنة لا تبطل الصلاة بتركه عمدا ولا سهوا . وقال ابن قدامة : ولا أعلم فيه خلافا ، ورجح الشوكاني أنه إذا تركه سهوا لا يسجد للسهو .

-                         الصلاة قبل صلاة العيد وبعدها:

لم يثبت أن لصلاة العيد سنة قبلها ولا بعدها ، ولم يكن النبي صلى الله عليه وسلم ، ولا أصحابه يصلوم إذا انتهوا إلى المصلي شيئا قبل الصلاة ولا بعدها .

قال ابن عباس : خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم عيد فصلى ركعتين لم يصل قبلهما ولا بعدهما . رواه الجماعة.

-                         من تصح منهم صلاة العيد :

تصح صلاة العيد من الرجال والنساء مسافرين كانوا أو مقيمين جماعة أو منفردين ، في البيت أو في المسجد أو في المصلى . ومن فاتته الصلاة مع الجماعة صلى ركعتين.

قال البخاري : ( باب ) إذا فاته العيد يصلي ركعتين وكذلك النساء ومن في البيوت والقرى ، لقول النبي صلى الله عليه وسلم ( هذا عيدنا أهل الإسلام ) .

-                         خطبة العيد:

الخطبة بعد صلاة العيد سنة والاستماع إليها كذلك.

فعن أبي سعيد قال : كان النبي صلى الله عليه وسلم يخرج يوم الفطر والأضحى إلى المصلى ، وأول شئ يبدأ به الصلاة ثم ينصرف فيقوم مقابل الناس، والناس جلوس على صفوفهم فيعظهم ويوصيهم ويأمرهم  وقال: ( إنا نخطب فمن أحب أن يجلس للخطبة فليجلس ومن أحب أن يذهب فليهذب ) رواه النسائي وأبو داود وابن ماجه.

وكل ما ورد في أن للعيد خطبتين يفصل بينهما الإمام بجلوس فهو ضعيف.

قال النووي: لم يثبت في تكرير الخطبة شئ .

ويستحب افتتاح الخطبة بحمد الله تعالى، ولم يحفظ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم غير هذا .

قال ابن القيم : كان صلى الله عليه وسلم يفتتح خطبه كلها بالحمد لله ولم يحفظ عنه في حديث واحد أنه كان يفتتح خطبتي العيد بالتكبير ، وإنما روى ابن ماجه في سننه عن سعيد ، مؤذن النبي صلى الله عليه وسلم ، أنه كان يكبر بين أضعاف الخطبة ويكثر التكبير في خطبة العيدين . وهذا لا يدل على أنه يفتتحها به .

-                         اللعب واللهو والأكل في الأعياد :

اللعب المباح ، واللهو البرئ،  ذلك من شعائر الدين التي شرعها الله في يوم العيد ، رياضة للبدن وترويحا عن النفس ، قال أنس : قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة ولهم يومان يلعبون فيهما قال : ( قد أبدلكم الله تعالى بهما خيرا منهما يوم الفطر والأضحى ) رواه النسائي وابن حبان بسند صحيح .

وقالت عائشة : إن الحبشة كانوا يلعبون عند رسول الله صلى الله عليه وسلم في يوم عيد فاطلعت من فوق عاتقه فطأطأ لي منكبيه فجعلت أنظر إليهم من فوق عاتقه حتى شبعت ثم انصرفت رواه أحمد والشيخان .

ورووا أيضا عنها قالت : دخل علينا أبو بكر في يوم عيد وعندنا جاريتان تذكران يوم بعاث يوما قتل فيه صناديد الأوس والخزرج ، فقال أبو بكر : عباد الله أمزمور الشيطان ( قالها ثلاثا ) فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( يا أبا بكر إن لكل قوم عيدا وإن اليوم عيدنا )

- التكبير في أيام العيدين:

        التكبير في أيام العيدين سنة، ففي عيد الفطر قال الله تعالى: (ولتكملوا العدة ولتكبروا الله على ما هداكم ولعلكم تشكرون).

وفي عيد الأضحى قال الله تعالى: (واذكروا الله في أيام معدودات) ( قال ابن عباس: هي أيام التشريق). وقال: (كذلك سخرها لكم لتكبروا الله على ما هداكم )، وجمهور العلماء على أن التكبير في عيد الفطر من وقت الخروج إلى الصلاة إلى ابتداء الخطبة.

وقد روي في ذلك أحاديث ضعيفة وإن كانت الرواية صحت بذلك عن ابن عمر وغيره من الصحابة.

ووقته في عيد الأضحى من صحيح يوم عرفة إلى عصر أيام التشريق وهي اليوم الحادي عشر، والثاني عشر، والثالث عشر من ذي الحجة.

وأما صيغة التكبير فالأمر فيها واسع. وأصح ما ورد فيها ما رواه عبد الرزاق عن سلمان بسند صحيح قال: كبروا: الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر كبيرا.

وجاء عن عمر وابن مسعود : الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله، والله أكبر الله أكبر ولله الحمد[11].

ـــــــــــــــــــــــــــ

المراجع والإحالات:

(1) اقتضاء الصراط المستقيم مخالفة أصحاب الجحيم لشيخ الإسلام ابن تيمية ، ص189 ، ط دار المعرفة نقلا عن الأعياد والمناسبات المعتبرة في الإسلام،  محمد عثمان ، مجلة البيان .

(2) صحيح ابن خزيمة ، 3/315 ، رقم (2161) ، وأخرجه أحمد ، 2/ 303 ، والحاكم وصححه ،

1/437 ، والبزار كما في كشف الأستار ، 1069 ، وحسنه الهيثمي في الزوائد ، 3/199 ، وصححه الشيخ شاكر في شرح المسند (8012) .

(3) رواه البخاري في كتاب العيدين باب فضل العمل في العيدين، ورواه غيره.

 (4) أخرجه أبو داود في الصوم (2419) ، والترمذي في الصوم (773)، وصححه، وصححه الألباني أيضا، ورواه النسائي في المناسك (5/252) .

(5) أخرجه البخاري في العيدين (974) ومسلم في العيدين (890) .

(6) الاختيارات الفقهية (82) .

(7) انظر الأوسط (4/265) والمغني (3/258)، نقلا عن أحكام العيدين ، إبراهيم بن محمد الحقيل ، مجلة البيان . .

(8) سبق تخريجه

(9) انظر مثلاً : الأوسط (4/249) والسنن الكبرى (3/279) والأم (1/ 231) ، نقلا عن أحكام العيدين ، إبراهيم بن محمد الحقيل ، مجلة البيان.

(10) أخرجه البخاري في العيدين (978) ومسلم في العيدين (885) .

(11)انظر كتاب فقه السنة ، المجلد الأول،  سيد سابق.