أخر الأخبار:

أين نحن من عبادة غض البصر؟

الإثنين, 04 يناير 2016 11:56 //

تهتم الأسرة المسلمة بتعويد فتياتها على الستر والحياء تأهيلاً لارتدائها الحجاب. وهو أمر لا بد أن تحرص عليه كل عائلة مسلمة.

وتعمل بعض المجتمعات على مساعدة الأسر في ذلك، من خلال إطلاق الحملات التوعوية التربوية مثل: حجابي جنتي، حجابي سر جمالي، حملة تصحيح الحجاب، حملة نوري اكتمل، وغيرها من الحملات التي تستهدف تشجيع الفتيات على ارتداء الحجاب في سن مبكرة، وتعزيز قيمته وأهميته في نفوسهن.

تضافر الجهود هذا يساهم في التوعية بأهمية الحجاب، وإكسابهن الحب الشرعي له، والقيمة الإضافية التي تكتسبها الفتاة منه.

وبالمقابل يتبادر للذهن السؤال عن الجهود الموجهة للشباب من قبل الأسرة والمجتمع، لتعزيز قيمة غض البصر؛ هذه العبادة التي غفل عنها الكثيرون. سواء من قبل الأهل عند تربيتهم لأولادهم، أو من قبل البرامج المدرسية أو المجتمعية رغم أن غض البصر جاء بصريح الآية: يقول الله تعالى: "قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ، إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ * وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ"سورة النور31،30.

وذكر المفسرون أن الله تعالى قد جعل الأمر بغض البصر مقدماً على حفظ الفرج؛ لأن كل الحوادث مبدؤها من النظر.

عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ -رَضِي اللَّهم عَنْه- عَنِ النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَالَ: ((إِيَّاكُمْ وَالْجُلُوسَ عَلَى الطُّرُقَاتِ، فَقَالُوا: مَا لَنَا بُدٌّ إِنَّمَا هِيَ مَجَالِسُنَا نَتَحَدَّثُ فِيهَا، قَالَ: فَإِذَا أَبَيْتُمْ إِلا الْمَجَالِسَ, فَأَعْطُوا الطَّرِيقَ حَقَّهَا، قَالُوا: وَمَا حَقُّ الطَّرِيقِ؟ قَالَ: غَضُّ الْبَصَرِ، وَكَفُّ الأَذَى، وَرَدُّ السَّلامِ, وَأَمْرٌ بِالْمَعْرُوفِ، وَنَهْيٌ عَنِ الْمُنْكَرِ))(متفق عليه).

وقد ثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: "اضمنوا لي ستا من أنفسكم أضمن لكم الجنة: اصدقوا إذا حدثتم، وأوفوا إذا عاهدتم، وأدوا إذا ائتمنتم، واحفظوا فروجكم، وغضوا أبصاركم، وكفوا أيديكم"(رواه أحمد وحسنه الألباني).

من الإنصاف عدم تحميل النساء المسؤولية فقط في حال ظهر منها شيء، بل يجب على المجتمع تحميل الشباب أيضاً المسؤولية لعدم غض بصرهم، ففي قصة حدثت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم عن عبد الله بن عباس ـ رضي الله عنهما ـ قال كان الفضل رديف النبي صلى الله عليه وسلم فجاءت امرأة من خثعم، فجعل الفضل ينظر إليها وتنظر إليه، فجعل النبي صلى الله عليه وسلم يصرف وجه الفضل إلى الشق الآخر"(متفق عليه).

لذا لا بد للآباء من غرس هذا الخلق في أولادهم، وتعريفهم بأنها من عبادات الإخلاص، حيث لا يوجد قانون وضعي يلزم بغض البصر أو يجرم تاركه، وبالمقابل فهو أمر رباني وجب على الجنسين الالتزام به، امتثالاً لأوامر الله تعالى.

كما لا بد للمجتمع ممثلاً بمؤسساته من أن يساهم في تعزيز هذه القيمة، أسوة بمسألة الحجاب، فهي منظومة متكاملة لا يمكن تجزئتها.

لها اونلاين