أخر الأخبار:

الداعية الصامتة.... لماذا ؟؟؟- الأستاذة: أسماء العطار

الجمعة, 06 فبراير 2015 12:42 //

أخيتي:

يا لؤلؤة تتلألأ بالإيمان، يا جوهرة مصونة، يا وردة مكنونة، يا نصف المجتمع يا مربية الأجيال ومخرجة الصغار والكبار.

 

أما تعلمين أنكِ مليئة بالخير والكلام الجميل والوجيز، التي تستطيعين أن تغيري به كثيرٌ من الناس من هو بحاجة إلى ذلك وأنتِ تكتمين ذلك وتسكتين عنه بحجة أنكِ تخجلين.

تخجلين من ماذا؟

من كلام الحق تبارك وتعالي وكلام الحبيب المصطفي عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم، تخجلين من أفضل وأحسن كلام على الإطلاق وتنسين قوله تعالى: {وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ}(فصلت:33)، كفاك شرفاً وفخراً مدح الخالق سبحانه وتعالى فأفضل القول وأحسنه هو الدعوة والتعريف بطريق الله والدلالة على هذا الطريق.

أخيتي:

أنت تخجلين، لكن التي تعرض كلام الشيطان والفساد والفجور لا تخجل، تقف المغنية تعرض كلام الشيطان وليس عند هذا الحد بل تقف وتعرض الأكثر من هذا حرمةً، وهو مفاتن جسدها والتي هي أمانة في عنقها، تعرضها للناس وهم يلتهمونها بأبصارهم بل بقلوبهم، لا تعرف أن كل من أغرته إثمه عليها و هي لا تدري كم من الذنوب والخطايا زادت رصيدها في تلك اللحظة.

والأخطر من تفننت في الحرام وكيفية عرضه أمام الجماهير من الناس وهي لا تخجل، لا تعلم أن الذي أعطاها كل هذه المحاسن قادر عل أن يسلبها بطرفة عين.

أخيتي:

الدعوة إلى الله ليس مهمة واحد من الناس، وليست مهمة الداعية والشيخ فقط، فكل واحدة منكن تحمل هم الدعوة وهي داعية في بيتها وبين جيرانها وفي مكان عملها وفي الشارع وفي كل مكان، فلا بد أخيتي أن تدعي إلى الله بكل ما تملكين، إن كان بالكلمة الطبية التي لها وقعها وأثرها في النفس، والابتسامة التي هي جواز السفر للعبور إلى القلوب القاسية، ولتكن دعوتك صادقة من القلب, فلا تبخلي بدعوتك، ولتحبي لغيرك ما تحبيه لنفسك؛ لأن الله سخر ملك يقول ولك بالمثل، ولتساهمي وتجودي بما أعطاك الله؛ لأن فطرة النفس جبلت على حب من أحسن إليها كما جاء في الحديث: [بينما رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يقسِمُ ذهبًا إذ أتاه رجلٌ فقال: يا رسولَ اللهِ أعطِني فأعطاه ثمَّ قال: زِدْني فزاده ثلاثَ مرَّاتٍ ثمَّ ولَّى مُدبِرًا فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ( يأتيني الرَّجلُ فيسأَلُني فأُعطيه ثمَّ يسأَلُني فأُعطيه ثلاثَ مرَّاتٍ ثمَّ ولَّى مُدبِرًا وقد جعَل في ثوبِه نارًا إذا انقلَب إلى أهلِه] (صحيح ابن حبان)، فلا تبخلي على الله بالمال؛ لأن المال هو مال الله.

 

غاليتي:

لا تنسي أن تسألي عن أخواتك دائما سواء في الشدة والكرب، أو الرخاء فهذا من أكبر أسباب جذب أخواتك إلى الدين وحبهم إليك ولدعوتك.

أخيتي:

أما تعلمين أن أهل الباطل يتفننون في كيفيك عرض باطلهم و يتسابقون لذلك, أما يحرك فيك هذا الشيء أن تتنافسي أنت وأخواتك لأجل إرضاء الله والتفنن في عرض كلمة الحق وإحياء سنة النبي عليه الصلاة والسلام.

أخيتي:

ألا تعلمين أن الأيام تمر سريعاً، واليوم الذي ينطوي لا يرجع أبداً، والإنسان لا يدري كم بقي من عمره القليل أم الكثير؛ ليعمل الصالحات ويزيد في رصيده منها، فلا تجعلي يوماً يمر عليك دون أن تقدمي شيئاً لله ولو كان يسيراً، ولا تنسي أن عمر الإنسان قصير مهما طال، وإن طال فلا يطول كثيراً، فاغتنمي بقية عمرك دون أن تندمي على ما فات، وأن تقدمي شيئاً جميلا وتزينيه للذي خلقك في أحسن صورة.

أختي في الله:

يا أخت خديجة وعائشة وأسماء يا ابنة الصالحات: أما تحبين أن تكوني بجانب أمهاتك الصالحات المؤمنات في الجنة تستمتعين بحديثهن والنظر إليهن ومجاذبتهن الحديث، وأنت قريبة من النبي صل الله عليه وسلم يهمس في أذنيك وتسمعين صوته ويحدثك وجهاً لوجه.

رسالة إلى كل مهمومـة:

أيها المهموم، والحزين والمغموم:

رفع الله عنك وخفف همك وأزال كربك، أما تعرفين أنه لا بد أن تأتي أيام على الإنسان تضيق الدنيا في وجههه وتصبح مظلمة.

أخيتي:

أما طبقت شرع الله في هذه اللحظات أما قمت وتوضأت وصليتِ ركعتين لله، أما شعرتِ أنك الفقيرة المحتاجة الراجية لرحمة الله، أما تضرعتِ ورفعتِ كف الضراعة لله، أما قلت سبحانك لا إله إلا أنت إني كنت من الظالمين .

أنظري كيف يكون حالك عندما تشكين همك وألمك إلى صديقتك كيف يخفف عنك الهم، فما بالك إذا فضفضت وأبحت بأسرارك على من يحفظ الأسرار وهو القادر على تفريج كربك وكرب من تبيحين إليه من أصدقائك وأنت تعلمين أنه هو وحده مفرج جميع الكروب.

أخيراً:

قد أكون أطلت وأثقلت عليكم ولكن هذا والله من قلب محب لكم الذي أسأل الله أن يجعلني وأياكم مباركين أينما كنا، مفاتيح للخير مغاليق للشر، وأن يجمعنا وإياكم مع حبيبنا المصطفى صلى الله عليه وسلم: {فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ} (القمر:55).