أخر الأخبار:

نصائح للحجــــــــــــــاج

الأحد, 21 أكتوير 2012 00:00 //
نصائح للحجــــــــــــــاج


الحمد لله والصَّلاة والسّلام على رسول الله...
أمَّا بعدُ:

فإنَّ لنصائحِ أهل العلم وقعًا كبيرًا في نفوس المسلمين، وفي هذا المقال نعرضُ بعض نصائح العلاَّمة المحدّث محمّد ناصر الدّين الألبانيّ –رحمه الله تعالى- للحجّاج في مقدِّمة كتابه (حجة النبي صلى الله عليه وسلم، كما رواها عنه جابر رضي الله عنه)

قال رحمه الله تعالى، وأسكنه فسيح جنَّتِهِ:
(وعندي بعض النصائح أريد أن أقدمها إلى القراء الكرام والحجاج إلى بيت الله الحرام عسى الله تبارك وتعالى أن ينفعهم بها ويكتب لي أجر الدال على الخير بإذنه إنه على ما يشاء قدير وبالإجابة جدير. 
ومما لا ريب فيه أن باب النصيحة واسع جدا ولذلك فإني سأنتقي منه ما أعلم أن كثيرا من الحجاج في جهل به أو إهمال له أسأل الله تعالى أن يعلمنا ما ينفعنا ويوفقنا للعمل به فإنه خير مسؤول . 

أولا : إن كثيرا من الحجاج إذا أحرموا بالحج لا يشعرون أبدا أنهم تلبسوا بعبادة تفرض عليهم الابتعاد عما حرم الله تعالى من المحرمات عليهم خاصة وعلى كل مسلم عامة وكذا تراهم يحجون ويفرغون منه ولم يتغير شيء من سلوكهم المنحرف قبل الحج، وذلك دليل عملي منهم على أن حجهم ليس كاملا إن لم نقل : ليس مقبولا.
ولذلك فإن على كل حاج أن يتذكر هذا وأن يحرص جهد طاقته أن لا يقع فيما حرم الله عليه من الفسق والمعاصي فإن الله تبارك وتعالى يقول : ( الحج أشهر معلومات فمن فرض فيهن الحج فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج )،
 وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : 
( من حج فلم يرفث ولم يفسق رجع من ذنوبه كيوم ولدته أمه ) 
أخرجه الشيخان والرفث : هو الجماع . 
قال شيخ الإسلام ابن تيمية : 
( وليس في المحظورات ما يفسد الحج إلا جنس الرفث فلهذا ميز الله بينه وبين الفسوق . وأما سائر المحظورات كاللباس والطيب فإنه وإن كان يأثم بها فلا تفسد الحج عند أحد من الأئمة المشهورين ) . 
وهو يشير في آخر كلامه إلى أن هناك من العلماء من يقول بفساد الحج بأي معصية يرتكبها الحاج، فمن هؤلاء الإمام ابن حزم رحمه الله فإنه يقول : 
( وكل من تعمد معصية أي معصية كانت وهو ذاكر لحجه مذ أن يتم طوافه بالبيت للإفاضة ويرمي الجمرة فقد بطل حجه . . . ) واحتج بالآية السابقة فراجعه في كتابه ( المحلى ) ( 7/186 ) فإنه مهم . 
ومما سبق يتبن أن المعصية من الحاج إما أن تفسد عليه حجه على قول ابن حزم وإما أن يأثم بها، ولكن هذا الإثم ليس كما لو صدر من غير الحاج بل هو أخطر بكثير فإن من آثاره أن لا يرجع من ذنوبه كما ولدته أمه؛ كما صرح بذلك الحديث المتقدم.
فبذلك يكون كما لو خسر حجته لأنه لم يحصل على الثمرة منها وهي مغفرة الله تعالى فالله المستعان . 
وإذا تبين هذا فلا بد لي من أن أحذر من بعض المعاصي التي يكثر ابتلاء الناس بها ويحرمون بالحج ولا يشعرون إطلاقا بأن عليهم الإقلاع عنها ذلك لجهلهم وغلبة الغفلة عليهم وتقليدهم لآبائهم . 
1 - الشرك بالله عز وجل : 
فإن من أكبر المصائب التي أصيب بها بعض المسلمين جهلهم بحقيقة الشرك الذي هو من أكبر الكبائر ومن صفته أنه يحبط الأعمال : 
( لئن أشركت ليحبطن عملك )، فقد رأينا كثيرا من الحجاج يقعون في الشرك وهم في بيت الله الحرام وفي مسجد النبي عليه الصلاة والسلام يتركون دعاء الله والاستغاثة به إلى الاستعانة بالأنبياء بالصالحين ويحلفون بهم ويدعونهم من دون الله عز وجل والله عز وجل يقول : ( إن تدعوهم لا يسمعوا دعاءكم ولو سمعوا ما استجابوا لكم ويوم القيامة يكفرون بشرككم ولا ينبئك مثل خبير ).
والآيات في هذا المعنى كثيرة جدا وفي هذه كفاية لمن فتح قلبه للهداية . إذ ليس الغرض الآن البحث العلمي في هذه المسألة وإنما هو التذكير فقط . 
فليت شعري ما ذا يستفيد هؤلاء من حجهم إلى بيت الله الحرام إذا كانوا يصرون على مثل هذا الشرك ويغيرون اسمه فيسمونه: توسلا، تشفعا، وواسطة.
أليس هذه الواسطة هي التي ادعاها المشركون من قبيل يبررون بها شركهم وعبادتهم لغيره تبارك وتعالى : ( والذين اتخذوا من دونه أولياء ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى ). 
فيا أيها الحاجُّ قبل أن تعزم على الحج يجب عليك وجوبا عينيا أن تبادر إلى معرفة التوحيد الخالص وما ينافيه من الشرك وذلك بدراسة كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم فإن من تمسك بهما نجا ومن حاد عنهما ضل.
والله المستعان . 
2 - التزين بحلق اللحية : 
وهذه المعصية من أكثر المعاصي شيوعا بين المسلمين في هذا العصر بسبب استيلاء الكفار على أكثر بلادهم، ونقلهم هذه المعصية إليها، وتقليد المسلمين لهم فيها مع نهيه صلى الله عليه وسلم إياهم عن ذلك صراحة في قوله عليه الصلاة والسلام : 
( خالفوا المشركين احفوا الشوارب وأوفوا اللحى )، رواه الشيخان، وفي حديث آخر: ( وخالفوا أهل الكتاب ). 
وفي هذه القبيحة عدة مخالفات : 
الأولى : مخالفة أمره صلى الله عليه وسلم الصريح بالإعفاء . 
الثانية : التشبه بالكفار . 
الثالثة : تغير خلق الله الذي فيه طاعة الشيطان في قوله كما حكى الله تعالى ذلك عنه : (وَلآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ)
الرابعة : التشبه بالنساء وقد لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم من فعل ذلك . 
وإن من المشاهدات التي يراها الحريص على دينه أن جماهير من الحجاج يكونون قد وفروا لحاهم بسبب إحرامهم فإذا تحللوا منه فبدل أن يحلقوا رؤوسهم كما ندب إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم حلقوا لحاهم التي أمرهم صلى الله عليه وسلم بإغفائها، فإنا لله وإنا إليه راجعون . 

3 - تختم الرجال بالذهب : 
لقد رأينا كثيرا من الحجاج قد تزينوا بخاتم الذهب، ولدى البحث معهم في ذلك تبين أنهم على ثلاثة أنواع : 
بعضهم لا يعلم تحريمه؛ ولذلك كان يسارع إلى مزعه بعد أن نذكر له شيئا من النصوص المحرمة كحديث: 
( نهى صلى الله عليه وسلم عن خاتم الذهب ) متفق عليه وقوله صلى الله عليه وسلم: 
( يعمد أحدكم إلى جمرة من نار فيجعلها في يده ؟) رواه مسلم . 
وبعضهم على علم بالتحريم ولكنه متبع لهواه فهذا لا حيلة لنا فيه إلا أن يهديه الله. 
وبعضهم يعترف بالتحريم ولكن يعتذر هو كما يقال أقبح من ذنب - فيقول : إنه خاتم الخطبة.
ولا يدري المسكين أنه بذلك يجمع بين معصيتين: مخالفة نهيه صلى الله عليه وسلم الصريح كما تقدم، وتشبه بالكفار؛ لأن خاتم الخطبة لم يكن معروفا عند المسلمين إلى ما قبل هذا العصر ثم سرت هذه العادة إليهم من تقاليد النصارى. 
ثانيا : ننصح لكل من أراد الحج أن يدرس مناسك الحج على ضوء الكتاب والسنة قبل أن يباشر أعمال الحج ليكون تاما مقبولا عند الله تبارك وتعالى)

نصائح عامة:

1.تجنب الاقتراض لأداء الحج لأنه خطأ، لأن الحج لا يجب إلا على من استطاع إليه سبيلاً. 

2.حاول جهدك في تعلم المناسك لئلا تعرض نفسك إلى ما يفسد عملك أو ينقص أجرك وأنت لا تدري. 

3.حاول جهدك أن تتمسك بسنة رسول الله (صلى الله عليه وسلم) حسب طاقتك وظروفك. 

4.اعلم أخي الحاج أن تقليد المذاهب لا بد منه في الحج لذلك لا تحاول أن تحمل نفسك فوق طاقتها (لا يكلف الله نفساً إلا وسعها). 

5.حاول جهدك أن تتجنب مراقبة الناس وركز على أفعالك وطريقة عبادتك, وذلك لأنك قد ترى أشياء قد تستغرب فعلها من بعض المسلمين وذلك بسبب جهلهم, وتحلَّ بالهدوء والصبر لأن ذلك من عظيم الخلق. 

6.تجنب ارتكاب المعاصي وابعد نفسك عن الجدال والشجار. 

7.تجنب مزاحمة الناس وإيذاءهم في الطواف والسعي وسائر العبادات. 

8.تجنب الاصطدام والاحتكاك بالنساء في الأماكن التي يكون فيها الازدحام شديداً (كالطواف والسعي وفي عرفات). 

9.لا تسأل نفسك أو غيرك عن سبب عمل بعض العبادات وحاول أن تسلم نفسك لله تعالى. 

10.عليك بالود واللطف مع أهل الحرمين, وإياك والشدة والعنف معهم فإن أهل مكة جيران بيت الله, وأهل المدينة جيران رسول الله (صلى الله عليه وسلم).



نصائح في الطواف:



1.اعلم أخي الحاج أن الطواف هو تحية الحرم, وهو صلاة ولكن أباح الله فيه الكلام، لذلك يشترط له الطهارة من الحدث الأكبر والأصغر و ستر العورة.

2.تجنب تطويل الوقوف عند الحجر للإشارة لأن ذلك قد يؤدي إلى زحام شديد.

3.تجنب المزاحمة لتقبيل الحجر الأسود لأن تقبيله سنة وعدم إيذاء نفسك والناس واجب، والواجب أبدى من السنة والله أعلم.

4.يستحب أن يكون الحاج في طوافه خاضعاً متخشعاً حاضر القلب.

5.الموالاة (المتابعة) بين الأشواط في الطواف سنة مؤكدة.

6.تجنب في الطواف فرقعة الأصابع وتشبيكها, كما يكره الأكل والشرب والكلام بغير الذكر والدعاء.

7.يكره الطواف مع مدافعة البول أو الغائط أو الريح.

8.الانتباه إلى جعل الطواف من وراء الحطيم وليس من داخله، لأنه عندئذ يكون الحاج قد طاف ببعض الكعبة و بذلك يبطل الشوط الذي طافه.

9.تجنب رفع الصوت في الطواف لأن رفعه قد يشوش على بعض الطائفين.

10.تجنب الرمل في كل الأشواط لأن الرمل سنة في الأشواط الثلاثة الأولى للطواف الذي بعده سعي فقط.

11.يسن الرمل في الأشواط الثلاثة الأولى والاضطباع في كل الأشواط التي بعدها سعي.

12.لا يسن للنساء الرمل في الطواف ولا الهرولة في السعي.

13.تجنب الاضطباع عند الصلوات.

14.تجنب التمسح بمقام سيدنا إبراهيم وتقبيله وهذه بدعة مخالفة للسنة وكذلك التمسح بجدران الكعبة والله أعلم.

15.تجنب الإصرار على الصلاة خلف مقام سيدنا إبراهيم بعد الطواف حين يكون هناك زحام شديد, ويجوز في أي مكان من الحرم.

16.تتجنب النساء إظهار شعرها أمام الرجال عند التحلل (عند التقصير).


نصائح في يوم عرفة: 

1.أحرص على الجهر بالتلبية في المسير إلى عرفة.

2.تجنب الكسل والفتور في يوم عرفة وتضييع الوقت وانشغل بالدعاء والذكر يقول النبي (صلى الله عليه وسلم): (خير الدعاء، دعاء يوم عرفة).

3.تنبه إلى استقبال الكعبة عند الدعاء إن أمكن.

4.احرص على الوقوف في حدود عرفة وليس خارجها.

5.يجب أن ينتبه الحاج داخل مسجد نمرة أن المسجد ثلاثة أرباعه في عرفات والربع الباقي خارج عرفة لذلك تنبه إلى ذلك وإلا فاتك الوقوف في عرفات فيفوتك الحج.

6.تجنب الوقوف على جبل الرحمة لأن ذلك سوف يؤدي إلى الزحام وإيذاء الناس.

7.احرص على النزول من عرفة بعد مغيب الشمس, فبذلك تجمع بين الليل والنهار, فإذا نزلت قبل الغروب فعليك دم.

8.إياك وسوء الظن بالله أي بأن تشك بأن الله لم يغفر لك, لأنه يكون عندئذ أول ذنب ترتكبه.


نصائح في مِنى:

1.يجب التأكد من سقوط الحصى في المرمى وعدم الرمي كيفما اتفق.

2.تجنب رمي الحصى جمعاً دفعة واحدة لأنه لا تحسب للحاج عندئذ إلا حصاة واحدة.

3.تجنب الرمي عكس الترتيب بل يجب أن تبدأ من الصغرى ثم الوسطى ثم الكبرى.

4.تجنب الرمي بعدد أقل أو أكثر من الحصى على سبيل التعمد إلا إذا كنت قد شككت في العدد.

5.لا تهمل الدعاء بعد الجمرة الصغرى والوسطى لأنه خلاف السنة وتفويت لخير عظيم.

6.لا تدْعُ بعد الجمرة الكبرى (جمرة العقبة) لأنه خلاف السنة.
 
أخي الحاج، أختي الحاجة:

نصائح طبية

  • الحرص على مراجعة الطبيب قبل السفر للحصول على المستجدات والإجراءات الوقائية والتطعيمات المطلوبة.

  • الحرص على أخذ التطعيمات الضرورية أهمها الحمى الشوكية والأنفلونزا البشرية.

  • الحرص على قراءة النشرات والكتيبات ومشاهدة الأفلام التعليمية الخاصة بالحج إن أمكن وباللغة الأصلية قبل الوصول إلى أرض المملكة العربية السعودية .

  • الحرص على اصطحاب جميع الأدوية الخاصة بك في حالة وجود أي أمراض مزمنة

  • (السكري، ارتفاع ضغط الدم، أمراض الكبد والكلى(.

  • بالنسبة للسيدات الحوامل عليهن استشارة الطبيب قبل الإقدام على هذه الخطوة لمنع ما قد يترتب عليه من حدوث أي ضرر لها أوله حوادث التدافع وما يمكن أن تتسبب فيه من مشكلة خطيرة بالنسبة لها ولجنينها.

  • الحرص على الإكثار من شرب الماء النظيف والسوائل لتجنب حدوث الجفاف والحرص على الاحتفاظ ببعض أكياس محاليل الجفاف لاستخدامها عند اللزوم.

  • الحرص على تجنب التعرض المباشر لأشعة الشمس، والحرص على استخدام المظلات الشمسية الواقية لتجنب ضربات الشمس والإرهاق الحراري.

  • عدم جلب أي مواد غذائية حيث إن السلطات السعودية تمنع ذلك من جميع منافذها البرية والبحرية والجوية علمًا أن السلطات السعودية توفر الطعام والشراب الصحي ومياه زمزم الباردة.


  • تجنب استخدام أسطوانات الغاز بغرض الطبخ علمًا بأن السلطات السعودية تمنع استخدامها إلا أن بعض الحجاج - هداهم الله - يهربونها لخيامهم فهي غالبًا ما تتسبب في الحرائق والانفجار.


  • الحذر من المزاحمة لتجنب حوادث التدافع وما يترتب على ذلك من زيادة نسبة الإصابة بأمراض الجهاز التنفسي.

  • عدم التردد في مراجعة أقرب مركز صحي عند الشعور بأي عارض صحي.

  • تجنب الإكثار من الأكل حيث إن هذا الموسم عمل وعبادة والإكثار من تناول الطعام يثقل الجسم ويتعبه.

  • تقليل الاعتماد على الأغذية المعلبة أو المطبوخة بطريقة غير صحية.

  • محاولة التقليل أو ترك التدخين إن أمكن.

  • عدم تناول أدوية دون وصفات طبية فما يناسب غيرك قد لا يناسبك بل قد يضرك.

  • تطبيق معايير النظافة الوقائية عند استخدام دورات المياه.

  • النظافة من الإيمان، فالنظافة عنصر مهم للوقاية من الأمراض فالرجاء رمي المهملات في الأماكن المخصصة لها.

  •  جدير بالذكر أنه انتشر بين الحجاج استخدام كمامات الأنف والفم بكثرة للوقاية من انتشار أمراض في الحج وهذه النوعية من 

  • الكمامات لم تعد لمثل هذه الاستخدامات إذا لم تتغير بشكل أو بصفة مستمرة، لأنها إن لم تتغير تصبح مكانًا يجمع كميات كبيرة من 

  • الأتربة والغبار.
 

وللاستِزادةِ الدينية مراجعة كتاب (حجة النبي صلى الله عليه وسلم، كما رواها عنه جابر رضي الله عنه)
للشّيخ العلامة محمّد ناصر الدّين الألبانيّ.

والله أعلم



دعواتكم الطيبه

فاخر الكيالي

أضف تعليقك

اقرأ ايضا