أخر الأخبار:

هل سنفرح بالعيد هذا العام؟

الجمعة, 08 يوليو 2016 15:42

شرع الله تعالى للمسلمين العيدين عيد الفطر وعيد الأضحى، ليروح المسلم عن نفسه وأهله، وعياله، وأن يمتعهم بزينة الحياة الدنيا وبهجتها، وأن يسمح لهم باللهو المباح، فإن لكل قوم عيدا يتخلصون فيه من مشاق العمل، ويتشاغلون فيه عن هموم الحياة، ويطلقون فيه النفوس من عقال الجد والوقار، وقالت عائشة رضي الله عنها: دخل أبو بكرٍ، وعندي جاريتان من جواري الأنصارِ، تُغِّنيان بما تقاولتِ الأنصارُ يومَ بُعاثَ، قالت: وليستا بمُغنِّيتين، فقال أبو بكرٍ: أمزاميرَ الشيطانِ في بيتِ رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم؟ وذلك في يومِ عيدٍ، فقال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "يا أبا بكرٍ، إن لكلَّ قومٍ عيدًا، وهذا عيدُنا"متفق عليه.

وقد شاء الله تعالى للأمة الإسلامية أن يكون العيدان عقب عبادتين من أشق العبادات، فعيد الفطر بعد صيام رمضان وقيام ليله، والأضحى يعقب الحج، فترتبط العبادات بالطيبات من الرزق، وتتعلق مطالب الروح بحاجات الجسد، ويبتغي  المسلم الدار الآخرة ولا ينسى نصيبه من الدنيا، وأبيح للمسلم الفرح بعد الجد والاجتهاد.

و شهرَ رمضانَ قَرُبَ رحيلُه، وهو شاهدٌ لنا أو علينا بما أودعنا فيه من الأعمال، فمن أحسن فيه وأودعه عملاً صالحاً، فليحمد الله على ذلك، وليَبْشِر بِحُسْنِ الثوابِ، فإن الله لا يضيعُ أجرَ مَنْ أحسنَ عملاً، ومن قصر، فَليتُبْ إلى ربِّه توبةً نصوحاً، فإن الله يتوبُ على من تاب.  وقد شرع الله تعالى لنا التكبيرَ عند إكْمالِ الْعِدَّةِ من غروبِ الشمس ليلة العيدِ إلى صلاةِ العيدِ. قال الله تعالى: {وَلِتُكْمِلُواْ الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُواْ اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ } [البقرة: 185] فما أجملَ حالَ الناسِ وهُمْ يكبِّرون الله تعظيماً وإجلاَلاً في كلِّ مكانٍ عندَ انتهاء شهرِ صومِهم، و يملأون الآفاق تكبيراً وتحميداً وتهليلاً يرجون رحمةَ اللهِ ويخافون عذابَه.

وشرَع الله سُبحانه لعبادِه صلاةَ العيدِ يومَ العيد، وهي من تمام ذكر الله عزَّ وجلَّ، أمَرَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلّم بها أمَّتَه رجالاً ونساءً، قالت أمُّ عطيةَ رضيَ الله عنها: "أمَرَنَا رسولُ الله صلى الله عليه وسلّم أن نُخرجهُن في الْفِطْرِ والأضحى؛ العَوَاتِقَ والحُيَّضَ وذواتِ الخُدورِ، فأمَّا الحيَّضُ فيعتزِلْنَ المُصَلَّى ويشهدنَ الخيرَ ودعوةَ المسلمين" متفق عليه.  

وإذا أصيب كثير من المسلمين بالإحباط، بعد الهجمـات الشرسة والمؤامرات المستمرة التي يتعرض لها المسلمون من الأعداء المـتربصين في الخارج والداخل، والذين يسعون لعودة الحكم العلماني الظالم ويعملون على تسلط العلمانية وإبعاد الإسلاميين عن الحكم.

فإذا أقبل العيد يتساءل الكثيرون كيف نفرح والابتلاءات مستمرة! والأحداث تتوحش، والأهداف لم تتحقق؟ فنقول: إن من شرع الاحتفال بالعيد هو الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم في العام الثاني الهجري، وكان المسجد الحرام تعبد فيه الأصنام تحت حكم المشركين، وكان المسلمون يتعرضون لحروب شرسة لإبادة قوتهم، وكسر شوكتهم، واستئصال شأفتهم، ومع ذلك شرع الإسلام لهم إظهار الفرح والسرور بعد موسم الطاعة والاجتهاد، وشرع لهم التكبير كما قال سبحانه: "يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ" سورة البقرة.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

لها أون لاين

 

Published in اخبار عامة

الاتحاد النسائي الاسلامي العالمي يتقدم بخالص التهنئة للأمة الاسلامية بعيد الفطر المبارك سائلين الله عز وجل أن يرفع الغمة ويزيل الكرب عن المسلمين في انحاء بلادنا .. وأن ينصر المسلمين ويعزهم ويصبرهم ويثبت أقدامهم..وأن يبعد عنهم شر الظالمين والمستبدين والمنافقين.

في ختام الشهر (رمضان)، صلاة العيد

إن شهرَ رمضانَ قَرُبَ رحيلُه، وأزِفَ تحويلُه، وإنه شاهدٌ لكم أو عليكم، بما أودعتموه من الأعمال، فمن أودعه عملاً صالحاً، فليحمد الله على ذلك، وليَبْشِر بِحُسْنِ الثوابِ، فإن الله لا يضيعُ أجرَ مَنْ أحسنَ عملاً، ومن أودَعه عملاً سيئاً، فَليتُبْ إلى ربِّه توبةً نصوحاً فإن الله يتوبُ على من تاب.

التكبير، وصلاة العيد

 ولَقَدْ شرعَ الله لكم في خِتامِ شهرِكم عباداتٍ تزيدُكم من الله قُرْباً، وتزيدُ في إيمانكم قُوَّةً، وفي سِجلِّ أعمالِكم حسنات، فشرعَ الله لكم زكاةَ الفطرِ، (وتقدَّم الكلامُ عليها مفصَّلاً)، وشرع لكم التكبيرَ عند إكْمالِ الْعِدَّةِ من غروبِ الشمس ليلة العيدِ إلى صلاةِ العيدِ. قال الله تعالى: {وَلِتُكْمِلُواْ الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُواْ اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ}[البقرة: 185] وصِفتُهُ أنْ يقولَ: الله أكبر، الله أكبر، لا إِله إِلاَّ الله، والله أكبر، الله أكبر، ولله الحمد. ويُسَنُّ جهرُ الرجالِ به في المساجدِ والأسواقِ والبيوتِ، إعلاناً بتعظيم الله، وإظهاراً لعبادتِه وشكرِه. ويُسِرُّ به النساءُ لأنهن مأموراتٌ بالتَستُّر والإِسرار بالصوتِ، ما أجملَ حالَ الناسِ وهُمْ يكبِّرون الله تعظيماً وإجلاَلاً في كلِّ مكانٍ، عندَ انتهاء شهرِ صومِهم يملأون الآفاق تكبيراً وتحميداً وتهليلاً، يرجون رحمةَ اللهِ ويخافون عذابَه.

وشرَع الله سُبحانه لعبادِه صلاةَ العيدِ، يومَ العيد، وهي من تمام ذكر الله عزَّ وجلَّ، أمَرَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلّم بها أمَّتَه رجالاً ونساءً، وأمْرُه مطاعٌ لقولِه تعالى: {يأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ أَطِيعُواْ اللَّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَلاَ تُبْطِلُواْ أَعْمَـلَكُمْ}[محمد: 33]. وقد أمَرَ النبيُّ صلى الله عليه وسلّم النساءَ أن يَخْرُجنَ إلى صلاةِ العيد، مع أنَّ البيوتَ خيرٌ لهن فيما عدَا هذه الصلاة، وهذا دليلٌ على تأكيدها، قالت أمُّ عطيةَ رضيَ الله عنها: أمَرَنَا رسولُ الله صلى الله عليه وسلّم أن نُخرجهُن في الْفِطْرِ والأضحى؛ العَوَاتِقَ والحُيَّضَ وذواتِ الخُدورِ، فأمَّا الحيَّضُ فيعتزِلْنَ المُصَلَّى ويشهدنَ الخيرَ ودعوةَ المسلمين. قلتُ: يا رسولَ الله إحْدانَا لا يكونُ لها جِلبابٌ، قال: «لِتُلْبِسْها أختُها مِنْ جلبابِها». متفق عليه. الجلبابُ لباسٌ تلتحفُ فيه المرأة بمنزلةِ العباءةِ.

ومن السُّنَّة أنْ يأكُلَ قبلَ الخروجِ إلى الصلاة في عيدِ الفطرِ تَمَرَاتٍ وتراً، ثلاثاً أوْ خمساً أو أكثرَ من ذلك، يَقْطَعُها على وِترٍ لقولِ أنس بن مالكٍ رضي الله عنه: «كان النبيُّ صلى الله عليه وسلّم لا يَغْدُو يومَ الفطرِ حتى يأكل تمراتٍ ويأكلُهن وِتراً»رواه أحمد، والبخاري.

ويخرُجُ ماشياً لاَ راكباً إلا مِنْ عذرٍ، كعَجْزٍ وبُعْدٍ لقولِ عليِّ بن أبي طالب رضي الله عنه: «من السنةِ أن يخرُجَ إلى العيدِ ماشياً»(رواه الترمذيُّ وحسنه، وضعفه عدد من العلماء، منهم ابن حجر والشوكاني والصنعاني).ويسنُّ للرجلِ أنْ يتجَمَّل، ويلبسَ أحسنَ ثيابِه لما في صحيح البخاري عن عبدالله بن عُمَرَ رضي الله عنهما قال: أخَذَ عُمَرُ جبةً من إسْتَبرقٍ ـ أي حريرٍ ـ تباعُ في السوقِ فأتى بها رسول الله صلى الله عليه وسلّم، فقالَ: يا رسولَ الله ابْتَعْ هذِه، يعني اشتَرِها تجمَّلُ بها للعيدِ والوفودِ، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلّم: «إنما هذِهِ لباسُ مَنْ لا خلاقَ له»، وإنما قالَ ذلك لكونها حريراً. ولا يجوزُ للرجل أن يلبسَ شيئاً من الحريرِ، أو شيئاً من الذهب؛ لأنهما حرامٌ على الذكورِ من أمَةِ محمد صلى الله عليه وسلّم. وأما المرأةُ فتَخرجُ إلى العيدِ غير متجمِّلةٍ ولا متطيِّبةٍ ولا متبرجةٍ ولا سافرةٍ؛ لأنها مأمورةٌ بالتَّسَتر، منهِيةٌ عن التبُّرِجِ بالزينةِ وعن التطيُّبِ حالَ الخروجِ.

ويُؤَدي الصلاةَ بخشوعٍ وحضورِ قلبٍ، ويكثرُ من ذكرِ الله ودعائِه، ويرجو رحمتَه، ويخافُ عذابَه، ويتذكرُ باجتماع الناس في الصلاةِ على صعيد المسجدِ، اجتماعَ الناسِ في المَقَام الأعظمِ بينَ يدي الله عزَّ وجلَّ في صعيدِ يومِ القيامةِ، ويَرى إلى تفَاضِلِهم في هذا المجتمع، فيتذكر به التفاضلَ الأكبرَ في الآخرةِ، قال الله تعالى: {انظُرْ كَيْفَ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَلَلاْخِرَةُ أَكْبَرُ دَرَجَـتٍ وَأَكْبَرُ تَفْضِيلاً}[الإِسراء: 21]. ولْيكُنْ فَرحاً بنعمةِ الله عليه بإدراكِ رمضانَ، وعمل ما تَيَسَّرَ فيه من الصلاةِ والصيام والقراءةِ والصدقةِ، وغير ذلك من الطاعاتِ، فإنَّ ذلك خيرٌ من الدنيا وما فيها {قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُواْ هُوَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ}[يونس: 58] فإنَّ صيامَ رمضانَ وقيامَه إيماناً واحتساباً من أسباب مغفرةِ الذنوبِ، والتخلصِ من الآثام. فالمؤمِنُ يفرحُ بإكمالِه الصومَ والقيام، لتَخلُّصِه به من الآثام، وضعيفُ الإِيمانِ يفرحُ بإكمالِه لتَخلُّصِه من الصيامِ الَّذِي كان ثقيلاً عليه ضائقاً به صدرُه، والْفَرقَ بين الفرحين عظيم.

إخواني: إنه وإن انْقَضَى شهرُ رمضانَ فإن عمل المؤمنِ لا ينقضِي قبْلَ الموت. قال الله عزَّ وجلَّ: {وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ الْيَقِينُ} [الحجر: 99]، وقال تعالى: {يأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ اتَّقُواْ اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ} [آل عمران: 102]، وقال النبيُّ صلى الله عليه وسلّم: «إذا مات أحدكم (الإنسان)انقطعَ عملُه»رواه مسلم، فلم يَجْعلْ لانقطاع العملِ غايةً إلاّ الموتَ، فلئِن انقضى صيامُ شهرِ رمضانَ فإن المؤمنَ لن ينقطعَ من عبادةِ الصيام بذلك، فالصيام لا يزالُ مشروعاً ولله الحمد في العام كلِّه.

ففي صحيح مسلمٍ من حديثِ أبي أيوبَ الأنصاريِّ رضي الله عنه، أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلّم قال: «من صامَ رمضانَ ثم أتْبَعه ستاً من شوالٍ كان كصيام الدهرِ». وصيامُ ثلاثةِ أيام من كلِّ شهرٍ قال فيها النبيُّ صلى الله عليه وسلّم: «ثلاث من كل شهر، و رمضان إلى رمضان، فهذا صيام الدهر كله»رواه أحمد ومسلم. وقال أبو هريرة رضي الله عنه: "أوصانِي خَلِيلي صلى الله عليه وسلّم بثلاثٍ، وذكر منها: صيام ثلاثةِ أيامٍ من كلِّ شهر"متفق عليه.

والأوْلَى أن تكونَ أيامَ الْبِيض، وهي: الثالث عشرَ، والرابعَ عشرَ، والخامسَ عشرَ، لحديث أبي ذرٍّ رضي الله عنه أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلّم قال: «يا أبا ذرٍّ إذا صمت من الشهر ثلاثةً، فصُم ثلاثَ عشرةَ وأربعَ عشرةَ وخمسَ عشرةَ»رواه أحمد والنسائي والترمذي وحسنه، وصححه الألباني.

وفي صحيح مسلم أن النبيَّ صلى الله عليه وسلّم سُئِلَ عن صومِ يومِ عرفة فقال: «يُكَفِّرُ السنةَ الماضيةَ والباقيةَ»، وسُئِلَ عن صيامِ عاشُورَاءَ فقال: «يُكَفِّر السنةَ الماضيةَ». وسُئِلَ عن صومِ يوم الاثنين فقال: «ذَاكَ يومٌ وُلِدتُ فيه، ويومٌ بُعِثْتُ فيه، أوْ أُنزِلَ عَلَيَّ فيه». وفي صحيح مسلم أيضاً عن أبي هريرة رضي الله عنه أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلّم سُئِلَ: أيُّ الصيامِ أفضلُ بَعْد شهرِ رمضانَ؟ قال: «أفضلُ الصيامِ بعد شهرِ رمضانَ صيامُ شهر الله المحَرَّمِ».

وفي الصحيحين عن عائشة رضي الله عنها قالتْ: «ما رأيتُ النبيَّ صلى الله عليه وسلّم اسْتَكْمَل شهراً قطُّ إِلاَّ شهرَ رمضانَ. وما رأيتُه في شهرٍ أكثرَ صياماً منه في شعبانَ». وفي لفظ: «كان يصومُه إِلاَّ قليلاً». وعنها رضي الله عنها قالتْ: «كانَ النبيُّ صلى الله عليه وسلّم يتَحَرَّى صيامَ الاثنين والخميس» رواه أحمد والنسائي، وابن ماجه وصححه ابن حجر. وعن أبي هريرة رضي الله عنه أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلّم قال: «تُعْرَضُ الأعمالُ يومَ الاثنينِ والخميسِ، فأحبُّ أن يُعْرَضَ عملِي وأنا صائمٌ»(رواه أحمد والترمذيُّ وحسنه، والنسائي وحسنه الألباني).

ولئِن انقَضَى قيامُ شهرِ رمضانَ فإنَّ القيامَ لا يزالُ مشروعَاً ولله الحمدُ في كلِّ ليلةٍ من ليالِي السَّنَةِ ثابتاً من فعلِ رسولِ الله صلى الله عليه وسلّم وقولِه، ففي صحيح البخاري عن المغيرةِ بن شعبةَ رضي الله عنه قال: إن كانَ النبيُّ صلى الله عليه وسلّم لَيَقُومُ أو لَيُصَلِّي حَتَّى تَرِمَ قَدمَاه، فيقالُ لَهُ فيقولُ: «أفَلاَ أكونُ عبداً شكوراً؟». وعن عبدِالله بن سَلاَم رضي الله عنه أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلّم قال: «أيُّها الناسُ أفْشُوا السَّلامَ وأطِعموا الطعامَ وصِلُوا الأرحامَ وصَلُّوا بالليل والناسُ نيامٌ تَدْخلوا الجنةَ بسَلامِ»(رواه الترمذيُّ وصححه، وصححه الألباني).وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلّم قال: «أفضلُ الصلاةِ بعد الفريضة صلاة الليل». وصلاة الليل تشمل التطوع كلَّه، والوتر فيصلِّي مَثْنَى مثنى، فإذا خَشِيَ الصبحَ صلَّى واحدةً فأوتَرَت ما صَلَّى، وإن شاءَ صلَّى على صفةِ ما سبقَ في المجلس الرابعِ.

وفي الصحيحين عن أبي هريرةَ رضي الله عنه أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلّم قال: «يَنْزلُ ربَنا تباركَ وتعالى كلِّ ليلةٍ إلى السماءِ الدنيا حينَ يبقى ثلثُ الليل الآخِرُ فيَقولُ: مَنْ يدعونِي فأسْتجِيبَ له؟ مَن يسألُني فأعطيه؟ من يستغفَرُني فأغفرَ له؟».

والرواتبُ التابعَةُ للفرائِض اثنتَا عشْرةَ ركعةً: أربعٌ قبل الظهرِ وركعتان بعدها، وركعتان بعد المغرب، وركعتان بعد العشاء، وركعتان قبل صلاةِ الفجرِ، فَعَنْ أمِّ حبيبةَ رضي الله عنها قالتْ: سمعتُ النبيَّ صلى الله عليه وسلّم يقولُ: «ما من عبدٍ مسلمٍ يصلَّي لله تعالى كلَّ يومٍ ثِنْتَيْ عَشْرة ركعة تطوعاً غير فريضة، إلا بنى الله له بيتاً في الجنة»، وفي لفظ: «من صلَّى ثِنْتَي عشرةَ ركعةً في يومٍ وليلة، بُنِي له بهن بيتٌ في الجنة» رواه مسلم.

والذِّكرُ أدْبارَ الصلواتِ الخمس أمرَ اللهُ به في كتابه وحثَّ عليه رسولُ الله صلى الله عليه وسلّمقال الله تعالى: {فَإِذَا قَضَيْتُمُ الصَّلَوةَ فَاذْكُرُواْ اللَّهَ قِيَـماً وَقُعُوداً وَعَلَى جُنُوبِكُمْ، فَإِذَا اطْمَأْنَنتُمْ فَأَقِيمُواْ الصَّلَوةَ إِنَّ الصَّلَوةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَـباً مَّوْقُوتاً}[النساء: 103].

وكان النبيُّ صلى الله عليه وسلّمإذا سلَّم استغفرَ ثلاثاً وقال: «اللَّهُمَّ أنتَ السلامُ ومنكَ السلامُ تباركتَ يا ذَا الجلالِ والإِكرام» رواه مسلم. وقال النبيُّ صلى الله عليه وسلّم: «من سبَّح الله في دُبُرِ كلِّ صلاة ثلاثاً وثلاثينَ، وحمدَ اللهَ ثلاثاً وثلاثين وكبَّرَ ثلاثاً وثلاثين، فتلك تِسْعةٌ وتسعون، ثم قالَ تمام المئةِ لا إِله إِلاَّ الله وحدَه لا شريكَ لهُ، لهُ الملكِ وله الحمدُ وهو على كلِّ شيء قدير، غفرت خطاياه وإن كانت مثلَ زَبَد البحرِ»رواه مسلم.

فاجتهدُوا إخوانِي في فعلِ الطاعاتِ، واجتنبُوا الخطايَا والسيئاتِ، لتفوزُوا بالحياةِ الطيبةِ في الدنيا والأجْرَ الكثير بعد المَمَات قال الله عزَّ وجلَّ: {مَنْ عَمِلَ صَـلِحاً مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَوةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُواْ} [النحل: 97].

اللَّهُمَّ ثبِّتنا على الإِيمانِ والعملِ الصالحِ، وأحينَا حياةً طيبةً، وألْحِقْنَا بالصَّالحين، والحمد لله ربَّ العالمينَ وصلَّى الله وسلَّم على نبيِّنا محمدٍ وعلى آلِهِ وصحبِه أجمعين.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(*)من كتاب مجالس شهر رمضان، للشيخ محمد صالح العثيمين، ط أولى دار إشبيليا بالرياض،1416هـ/1996م. وهو موجود أيضا بموقع الشيخ على الشبكة، وقمت بتصحيحات يسيرة من النسخة المطبوعة، وقمت بإضافات يسيرة لبيان درجة كل حديث ليس في صحيح البخاري أو صحيح مسلم.

Published in اخبار عامة

اقرأ ايضا