أخر الأخبار:

القس {حارق المصاحف} تحوّل إلى بائع بطاطا مقلية

الخميس, 29 يناير 2015 17:38 //

 ظهر تيري جونز، القس الذي اشتهر بحرقه المصاحف والذي يأتي في المرتبة الثانية على قائمة تنظيم القاعدة للأشخاص المطلوب قتلهم، داخل إحدى مراكز التسوق في فلوريدا. في الوقت ذاته، كان الملايين بمختلف أرجاء العالم في حالة حداد على ضحايا مذبحة باريس التي تضمنت شخصا آخر على قائمة المطلوب قتلهم، محرر «شارلي إيبدو». ومع ذلك، ظهر جونز داخل القطاع المخصص للمطاعم في «دي سوتو سكوير»، حيث كان يشرف على منصة لبيع البطاطا المقلية على الطريقة الفرنسية.

وقف أكثر الشخصيات الأميركية إساءة للإسلام عند منصة سداد الحساب داخل «فراي غايز فرايز»، بينما لف حول كاحله مسدسا عيار 9 ملم. ووجه جونز العامل الذي يعاونه إلى أنه: «نريد إعداد بطاطا مقلية ذهبية ومقرمشة». المعروف أن القس جونز البالغ من العمر 63 عاما تلقى المئات من تهديدات القتل. وخصصت «جماعة الدعوة» الإسلامية 2.2 مليون دولار مكافأة لمن يقتله. إلا أنه حتى وقوع هجمات باريس الأخيرة، لم يعرف سوى القليلين أنه افتتح مطعما صغيرا داخل أحد مراكز التسوق يعاني أوضاعا مالية متردية. ومع تنامي المخاوف من اشتعال موجة جديدة من الإرهاب العالمي، عاد جونز مجددا لسابق عهده. وتحول «فراي غايز فرايز» لمنصة للتحدي والوجبات السريعة، والواضح أن الكثيرين يفدون إليه لرؤية كلتيهما.
وخلال فترة استراحة، قال جونز: «حرق القرآن ليس بالعمل الراديكالي. يمكنني تفهم اعتراضك على ما يوصف بأنه حرق كتاب مقدس لدى شخص ما، لكن لا يمكنني تفهم كيف تتفق مع الشريعة، فأنت لا ترى أفراد طائفة المينوناتية المسيحية يجولون بالشوارع يقطعون رؤوس الناس».
عام 2013، واجه جونز اتهامات بنقل وقود بصورة غير قانونية بعدما أوقفه ضباط في بولك كاونتي في فلوريدا وهو يقود شاحنة تحمل مشواة ضخمة ومكدسة بنسخ مغموسة في الكيروسين من الكتاب المقدس للمسلمين.
بعد قليل، وقفت سيدة أمامه تدعى ماري ريتر (62 عاما)، أمام جونز وقالت له: «نحن معك». في العادة، تتسوق ماري في مركز تسوق آخر، لكنها حرصت على ارتياد هذا المركز برفقة زوجها وصديقة لها كي يعلنوا دعمهم لجونز وتناولوا الطعام «فراي غايز فرايز». وأضافت: «أثني عليك لتمسكك بأفكارك»، ورد عليها جونز بالشكر.
الملاحظ أن الإقبال على «فراي غايز فرايز» زاد بعدما نشرت إحدى الصحف المحلية أن جونز يشارك به. وعبر ذلك، تعلم جونز أن سوء السمعة يحمل بعض المنافع، خاصة بعد أن طواه التجاهل والنسيان في أعقاب إشعاله النيران في مئات النسخ من القرآن خلال مسيرة الصيف الماضي، وتعرض الحدث برمته لقدر كبير من التجاهل.
منذ 4 سنوات، كان الوضع مغايرا تماما، حيث كان جونز يعيش في غينسفيل بفلوريدا وكان قسا لدى «مركز دوف للتواصل العالمي»، وهي كنيسة مسيحية أصولية، حيث تعمد أن يرتدي أطفال مرتادي الكنيسة قمصانا مكتوبا عليها «الإسلام من الشيطان» أثناء ذهابهم للمدرسة. وعندما أعلن خططه للاحتفال بذكرى هجمات 11 سبتمبر (أيلول) عبر حرق نسخ من الكتاب المقدس للإسلام، سرعان ما توالت تداعيات ذلك وامتد إلى المستوى العالمي.
وأعقب ذلك توالي المئات من التهديدات بالقتل ضده، واندلاع مظاهرات في أفغانستان وإندونيسيا. وسرعان ما تلقى جونز دعوات من وزير الدفاع روبرت غيتس والجنرال ديفيد بترايوس، اللذين أخبراه أن تصرفاته تعرض حياة الجنود الأميركيين للخطر. وأكد جونز أنه: «لم يقولا لي قط: لا تفعل ذلك لأنه غير صحيح». وانتهى الأمر بعد إقدام جونز على حرق أي نسخ من القرآن خلال عام 2010، لكن في العام التالي عاود سيرته الأولى حيث عقد محاكمة رمزية اتهم خلالها الإسلام بالشر ونصب نفسه قاضيا خلال المحاكمة. أجريت المحاكمة داخل «مركز دوف للتواصل العالمي». هذه المرة، تم إضرام النار في القرآن، مما أثار أعمال شغب في أفغانستان خلفت 20 قتيلا، بينهم العديد من العاملين في الأمم المتحدة. في أعقاب ذلك بفترة قصيرة، دعا رجل دين إيراني لإعدام جونز، ووضعه «مركز ساوزرن بفرتي القانوني» و«اتحاد مناهضة القذف» (آنتي ديفيميشن ليغ) على قوائم مراقبة مروجي الكراهية الخاصة بهما. أما جونز فاشترى سلاحا لحمايته الشخصية، ثم اشترى آخر.
أما الذي لم يفعله فهو الانسحاب بعيدا عن الأنظار. عام 2013، أوقفه ضباط شرطة في فلوريدا داخل شاحنة تحمل مشواة والمئات من نسخ القرآن الغارقة بالكيروسين. ووجهت إليه اتهامات بنقل الوقود بصورة غير قانونية.
في تلك الفترة، كان جونز قد انتقل برفقة زوجته إلى ضواحي برادنتون، وقطع صلاته بـ«مركز دوف للتواصل العالمي»، تاركا وراءه غالبية أتباعه الـ15 المتبقين، فيما عدا معاونه القس واين ساب، الذي على مر السنوات أغرق أعدادا لا تحصى من نسخ القرآن في الكيروسين ويعمل حاليا لدى «فراي غايز فرايز».
من ناحية أخرى، دخل للمتجر آندي زيليناك (66 عاما)، من برادنتون، وقال: «عادة لا أرتاد هذا المكان للتسوق». وأضاف أنه أراد أن يشكر جونز شخصيا على شجاعته. وبالفعل صافحه جونز، ثم عاود الاهتمام بشؤون المطعم. وشرح زيليناك أنه شخصيا لا يفكر في حرق نسخ من القرآن، لكنه يرى أن لجونز الحق في إبداء اعتراضه على الإسلام الراديكالي بالطريقة التي تحلو له. وأضاف: «إنهم يحرقون الكنائس ويقطعون رؤوس الناس ويخطفون الفتيات ويغتصبونهن ويبيعونهن كإماء. عندما يصبح بمقدور الناس حرق العلم الأميركي وتخرج محكمة لتقول إن هذا في إطار حرية التعبير التي يتمتعون بها، إذن نحن أيضا لنا الحق في حرق قرآنهم».
في ذلك الوقت، وقف جونز يعمل باجتهاد على إعداد ساندويتش سمك، رغم أن قائمة الطعام الخاصة بمطعمه لا تحوي سوى القليل من الأطعمة المناسبة له، حيث إنه يفضل الطعام العضوي ولا يشرب سوى العصير والماء. كانت تلك بداية الأسبوع، وفي نهايته طلب مدير مركز التسوق التجاري عقد اجتماع، وأشار خلاله إلى أنه من الأفضل رحيل جونز عن المطعم لبعض الوقت وإزالة اسمه من عقد الإيجار الخاص به. وبالفعل وافق جونز، مبررا موقفه بأنه لا يرغب في إثارة أية مشكلات، خاصة من هذا النوع. وعليه، خلع قفازه البلاستيكي ورحل عن «فراي غايز فرايز» كرجل مطلوب لدى الكثيرين ومطارد من قبل الكثيرين، باحثا عن محطته التالية التي ستبقيه تحت دائرة الضوء.

أضف تعليقك

اقرأ ايضا