أخر الأخبار:

نساء الأقصى يقاومن

الإثنين, 03 نوفمبر 2014 11:47 //

كان المسجد الأقصى ولا يزال الشرارة العاطفية التي تُحرّك مشاعر الفلسطينيين. فالمحاولات التي يقوم بها يهود إسرائيليون متشدّدون يومياً لدخول هذا المقام الإسلامي والمطالبة بوضع اليد اليهودية عليه لا تزال تثير سخطاً شديداً.
يبذل الجنود وضباط الاستخبارات الإٍسرائيليون جهوداً حثيثة لقمع الاحتجاجات الفلسطينية، مع الإذعان لطلبات المتشدّدين اليهود بالتعدّي أكثر على موقع المسجد، إلا أنهم يصطدمون بمقاومة قوية ومتنامية.
تتألف هذه المقاومة في معظمها من نساء متقدّمات في السن؛ إنهن أمهات أصبح أولادهن راشدين وعددٌ كبير منهن جدّات أخذن على عاتقهن حماية مجمّع الأقصى من المصلّين اليهود، فقط من خلال حضورهن الجسدي في المكان. تنظّم النساء اللواتي يشار إليهن بـ"المرابطات"، صفوفاً جماعية للدراسة في باحات المسجد ويبقين متيقّظات تحسّباً لدخول متطرفين يهود بهدف أداء الصلاة في المسجد. يتيح الوضع القائم لليهود دخول باحات المسجد الأقصى شأنهم في ذلك شأن السياح الأجانب، أي إنه يُسمَح لهم بزيارة الأقصى خارج ساعات أداء الصلاة لدى المسلمين، شرط أن يكون لباسهم محتشماً. ويتم التصدّي للمحاولات التي يبذلها الأصوليون اليهود من أجل الصلاة في المسجد.
تنظّمت النساء في ثلاثة مستويات من الصفوف: صف محو الأمية للنساء اللواتي يردن تعلّم القراءة والكتابة، وصفوف عامة بمستوى المرحلة الثانوية، وصفوف متقدّمة بمستوى جامعي. يتعلّمن أيضاً التجويد الإسلامي، وإنشاد الآيات القرآنية. يضعن كراسي وطاولات بلاستيكية قرب باب المغاربة الذي كان هدفاً لمهمات الإشراف التي تتولاّها منظمة اليونسكو. إنها البوابة الوحيدة التي تسيطر عليها الشرطة الإسرائيلية حصراً في منطقة المسجد. فكل البوابات الأخرى تخضع لحراسة مشتركة من الشرطة الإسرائيلية المسلّحة وحراس الوقف الإسلامي غير المسلّحين الذين يتقاضون رواتبهم من وزارة الأوقاف والشؤون والمقدسات الإسلامية في الأردن.
كلما دخلت مجموعات من المتطرفّين اليهود تبدأ النساء بإنشاد الآيات القرآنية. إذا شوهِدت المجموعات اليهودية تحاول الصلاة، تهتف النساء "الله وأكبر".
وقد صُوِّرَت حكايات هؤلاء النساء في وثائقي حي ومعبِّر للمخرجة الفلسطينية سوسن قاعود عُرِض على قناة الجزائرية الوثائقية. إنهن يؤدّين دوراً فعالاً جداً في التصدّي لمحاولات إرغام الفلسطينيين على القبول بمشاركة المسجد الأقصى مع اليهود المتديّنين إلى درجة أن الإسرائيليين أوقفوا بعضاً منهن ولجأوا إلى بعض قوانين الطوارئ المتشدّدة جداً لمنعهن من دخول مجمّع المسجد.
تحدّثت زنات جلاد، إحدى الجدّات المرابطات، عن الإذلال والضغوط التي يتعرّضن لها بصورة يومية: "مُنِعت طيلة عشرة أشهر من دخول المسجد للصلاة على الرغم من أنهم لم يعطوني أي مستند ولم أتمكّن من رؤية قاضٍ". يُظهر الوثائقي، تحت عنوان "نساء الأقصى"، حالات عدّة حيث تأخذ الشرطة الإسرائيلية أوراق النساء الثبوتية وتُدرِج المعلومات في جهاز لوحي محمول وتمنعهن من دخول مكان العبادة. في أحد المشاهد، اغرورقت عينا منتهى أبو سنينة، وهي معلّمة وقيادية في مجموعة النساء، بالدموع بعدما مُنِعت من الدخول إلى المسجد في يوم جمعة في حين سُمِح للأخريات بالدخول.
اعترضت عضو الكنيست الإسرائيلي حنين الزعبي على المضايقات التي تتعرّض لها النساء وعلى منعهن من ممارسة حقهن في الصلاة في مسجدهن. وقد كتبت إلى وزير الداخلية الإسرائيلي أن هذه المضايقات تشكّل "سابقة خطيرة" ويجب وقفها.
وقد أشارت جلاد إلى أن ممارسات الطرد غير القانونية استمرّت طيلة عشرة أشهر، لكنها توقّفت بعد ذلك، وهي تعتقد أن السبب في ذلك يعود إلى استبدال قائد الشرطة الإسرائيلية المسؤول عن منطقة المسجد. إلا أنه تم اللجوء إلى أساليب أخرى للرقابة والسيطرة.
روت جلاد لموقع "المونيتور": "كلما كان هناك عيدٌ يهودي أو كلما انتشر خبرٌ بأنه يُتوقَّع دخول مجموعات يهودية إلى المسجد، يمنعون أحياناً جميع النساء من الدخول أو يصادرون بطاقات الهوية عند بوابة المسجد". وأضافت أنهم يعيدون إلى النساء أوراقهن الثبوتية لاحقاً، لكنهن يُضطررن أحياناً إلى الذهاب إلى مركز الشرطة لاستعادتها، مشيرةً إلى أن مصادرة بطاقات الهوية تثير الخوف لدى عدد كبير من النساء، لكن المرابطات لا يزلن صامدات.
وقالت جلاد التي تحدّثت مع "المونيتور" عبر الهاتف إن المرابطات نجحن مرّتين الأسبوع الماضي، بمساعدة بعض الشباب، في منع عدد من اليهود المتطرّفين من الدخول والصلاة في المسجد الإسلامي المبارك.
بيد أن هؤلاء النساء دفعن الثمن مع قيام الجنود الإسرائيليين باعتقال عدد كبير منهن خلال الأسبوع الماضي، وبينهن المرابطة سميحة شاهين التي اعتُقِلت في 26 تشرين الأول/أكتوبر الجاري، بحسب جلاد.
في حين أخذت النساء المتديّنات على عاتقهن مهمة الدفاع عن المسجد الأقصى، ينشط عدد كبير من النساء الفلسطينيات الأخريات في مجالات كثيرة. قالت صبرين طه، 24 عاماً، من سكّان مدينة القدس القديمة، لموقع "المونيتور" إن المسجد الأقصى هو رمز مهم يجب الدفاع عنه. لكنها أردفت أن المشاكل في القدس الشرقية لا تقتصر على المسجد الأقصى: "أحاول أن أصطحب الأشخاص المهتمّين بالوضع في جولات بديلة عبر القدس كي أريهم عمق المشكلة في المدينة". وروت طه كيف أن الشباب في حي سلوان المجاور لجأوا إلى إطلاق الألعاب النارية ليلاً تعبيراً عن احتجاجهم على الإجراءات الإسرائيلية القمعية وعلى ممارسات المستوطنين اليهود الذين سيطروا مؤخراً على المنازل في حي سلوان في القدس الشرقية. وقد أعلنت إسرائيل في 26 تشرين الأول/أكتوبر الجاري نشر ألف شرطي إضافي في المدينة في محاولة لاستخدام مزيد من القوة لقمع الغضب والاحتجاجات الفلسطينية.
تتحدّث جلاد عن الإذلال الذي تتعرّض له النساء لدى سحب بطاقات الهوية منهن ومنعهن من دخول المسجد الأقصى. لكنها تصرّ على أنها ستستمر هي والنساء الأخريات في الذهاب إلى المسجد.
تقول: "بالنسبة إلي، الأقصى أهم من منزلي. نعرف الآن حقوقنا وسوف نتمسّك بها".
وتضيف: "نريد أن ندرس ونعلِّم ونصلّي في مسجدنا. لم نؤذِ أحداً ولسنا نرتكب أي خطأ".

أضف تعليقك

اقرأ ايضا