أخر الأخبار:

عالمة القيروان الفقيهة خديجة بنت سحنون

الجمعة, 29 سبتمبر 2017 14:21 //

حفلت مدينة القَيْروان التونسية عبر التاريخ بالعلماء في شتى التخصصات العلمية والأدبية وغيرها، ومن بين هؤلاء  الفقيهة خديجة بنت الإمام سحنون والتي وصفها القاضي عياض في كتابه: «ترتيب المدارك وتقريب المسالك بمعرفة أعلام مذهب مالك» بأنها «كانت من خيار النساء ومن أحسنهن وأعقلهن».

نبغت في الفقه حتى نافست كبار العلماء فاستعانوا بها في فهم المسائل المشكلة، ولا عجب فقد نشأت في بيت علم وفضل وهو بيت الإمام عبد السلام بن سعيد بن حبيب التنوخي الفقيه، قاضي قضاة القيروان صاحب (المُدَوَّنة) في الفقه المالكي، المرجع الأساس للمذهب المالكي، والذي اشتهر بـ «الإمام سحنون»

النشأة والتربية

ولدت الفقيهة خديجة بنت سحنون بمدينة القيروان سنة 160 هـ. والتي قال عنها الإمام القاضي عياض في كتابه «ترتيب المدارك وتقريب المسالك لمعرفة أعلام مذهب مالك»: «كانت خديجة عاقلة عالمة ذات صيانة ودين، وكان نساء زمانها يستفتينها في مسائل الدين ويقتدين بها في معضلات الأمور». وقد ذكر ابن حزم في كتابه الشهير المترجم إلى معظم لغات العالم «طوق الحمامة في الألفة والإيلاف»، أن النساء في الأندلس كن يعملن في مهن متعددة، منها الطب والدلالة والتعليم والصنائع كالغزل والنسيج، وقد ذكر فيه أنه تعلم عليهن في صغره. كانت خديجة من العالمات الكبيرات والعالمات القيروانيات، ممن أخذوا عن سحنون وساروا على دربه ومنهجه. وقد كانت نساء زمانها يستفتينها في مسائل الدين، ويقتدين بها في معضلات الأمور لما منحها الخالق جل ثناؤه من كمال العقل والمدارك العالية.

كانت خديجة من العلماء الكبار والعالمات القيروانيات ممن أخذوا عن سحنون وساروا على دربه ومنهجه. وقد كان نساء زمانها يستفتينها في مسائل الدين، ويقتدين بها في معضلات الأمور لما منحها الخالق جل ثناؤه من كمال العقل والمدارك العالية.

مقامها عند أبيها وإخوتها

أشار صاحب كتاب (شهيرات التونسيات) إلى علو مقام خديجة أبيها الفقيه فقال: كان أبوها يحبّها حبّا شديدا ويستشيرها في مهمات أموره حتى أنه لما عُرض عليه القضاء لم يقبله إلا بعد أخذ رأيها، وكذا كان يفعل أخوها محمد بعد وفاة أبيهما.

وكذلك أخوها العالم الكبير محمد صاحب أول رسالة في التربية والتعليم وهي: (آداب المعلمين)، قال عنه ابن الجزار الطبيب الأديب المؤرخ: «كان إمام عصره في مذهب أهل المدينة بالمغرب، سمحاً بما له، كريماً في معاشرته، نفّاعاً للناس، مطاعاً، جواداً بماله وجاهه، وجيهاً عند الملوك والعامة، جيد النظر في الملمات».

امتناعها عن الزواج

كان اجتهادها –رحمها الله- قد أرشدها إلى الامتناع عن الزواج، ويعلق المؤرخ حسن حسني عبد الوهاب على ذلك بقوله: «لعمرك إنما منع خديجة من الزواج بقريبها العالم: الحياء والحشمة التي فُطرت عليها وكأنها أرادت احترام نيّة والدها وأخيها ولو أدّى ذلك الانقباض إلى تضحية شبابها والاقتصار على أشغال حياتها بما يُرضي الرب من صلاة وعبادة ونصيحة وإفادة».

ثم توفيت الفقيهة خديجة بنت سحنون وهي بِكر سنة 270هـ، ودُفنت بجوار قبر أبيها قرب مقام الصحابي الجليل أبي زمعة البلوي رضي الله عنه.

أضف تعليقك

اقرأ ايضا